نحن في حاجة، الخريف الآتي، إلى طَلَبة بلمنديين يتخرجون بعد أربع سنوات لأن بعض كنائسنا ليس لها كاهن متفرّغ لها ويخدمها كاهن يأتي من مكان آخر، والسبب الثاني ان الكاهن المسنّ قد تُقعده الشيخوخة عن الخدمة. ومشكلة معيشته عند ذاك ينبغي ان نتدارسها بصورة جدية. لا بد لنا من مشاورات كبيرة ندرس فيها أوضاع الكهنة العاجزين عن خدمة كاملة وسليمة. هنا أدعو شبابنا المتحمّسين للإنجيل والملتهبين غيرة للرب ان يجيئوا إليّ لإرسالهم الى معهد اللاهوت ليمتحنهم ثم يتقبّلهم.
الرغبة المُثلى أن يدرس شبابنا اللاهوت قبل رسامتهم لأن في هذا تأسيسا لوعظ مسؤول وتعليم المسيحية في المدارس الرسمية والخاصة وتنوير عقولهم للإجابة عن أسئلة المؤمنين ومواجهة أعداء الإيمان. أحيانا نضطر الى رسامة شاب غير متخرّج بعد أن نتحقّق ان لديه حدًّا أدنى من الفهم الروحي وغيرة على بيت الله.
لقد حاولنا كثيرا التعزيز المعيشي للكاهن، وارتفع المستوى بشكل واضح في معظم الأمكنة، ولكنا لم نصل الى بحبوحة مدهشة في معظم الأماكن. ربما اقتضى منا هذا مشاورات ذات طابع اقتصادي ولكنها مركّزة ايضا على حماسة المؤمنين.
الشيء الأخير أن هذه الأبرشية تستوعب الآن تقريبا نصف أرثوذكس لبنان بسبب الهجرة، وهذا ما يفرض علينا واجب البناء لكنائس جديدة، وقد قمنا بتشييد 31 كنيسة في الجبل المهجّر والمناطق غير المهجّرة ما خلا الترميم هنا وهناك. ولكنا لم نستطع في قريتين على الأقل إكمال الكنيسة، غير اننا نقيم الخدمة الإلهية في قاعات الكنائس.
في المبدأ، كل رعية يجب ان تكون لها كنيستها. أن نقسم بعض الرعايا القائمة لتكون لكل رعية كنيسة وكاهن فهذا امر متعذّر علينا الآن. ولكن نحاول ان نقيم الصلاة بطرق مختلفة، باستئجار بيت مثلا، وكان هذا في النقاش في ساحل بيروت والآن بعد أن توفرت لدينا الأرض سنبدأ قريبًا بمباشرة البناء فور انجاز الترخيص.
عندنا اذًا رعايا يجب تقسيمها ليكون على كل رعية كاهن. ولكن هذا الأمر متعذّر في الأحوال الاقتصادية الحالية. من اجل ذلك رأينا ان نعيّن كاهنا آخر في بعض الأماكن يخدم في كنيسةٍ واحدةٍ رعيةً اخرى، او ننتدب اكثر من كاهن لخدمة رعية كبيرة لاستحالة كاهن واحد ان يخدم مئات من العائلات بصورة كاملة ومرْضية. السبب الآخر لتعدد الكهنة في مكان واحد يعود الى تعدد الاختصاصات في العمل الرعائي. فهذا قد يكون متخصصا في رعاية الاولاد، وهذا أقوى في الوعظ، تتوزّع المهام بين الكهنة الخادمين في كنيسة واحدة.
الرعاية تسود كل اعتبار آخر. في الكنيسة الأولى كان لكل مذبح كاهن. هذا ممكن تطبيقه اذا كان عندنا عدد كافٍ من المعابد. غير ان هذا مستحيل في هذه المنطقة ما لم يرتفع المستوى الاقتصادي في البلد وينمو الأرثوذكسيون في الغيرة والحماسة.
هذا يفترض ان يكون كل كاهن مخْلصا لأخيه الكاهن الآخر، عائشا معه بالمحبة، عارفا أن خراف يسوع لا نقدر ان نتركها لئلا تحصل الخيانة.
واذا كان لا بد من ترتيب قانوني فهذا سهل، والحقيقة ان المحبة وحدها تكفي لحل كل المشاكل التي يمكن ان يواجهها المسؤول.
لا نستطيع ان نترك خروف المسيح مشردا بلا عناية. الكلمة الإلهية يجب ان تصل الى كل من نحن وكلاء المسيح بينهم لنغذيهم بالأسرار الإلهية ولا يموتوا جوعا.
لقد باركَنا اللهُ بكهنة جيدين ومخلصين. نرجو ان يزداد عددهم وان تعلو قيمتهم لنؤدي نحن الرعاة حسابا في الدينونة بلا خجل.
