انها الرسالة الأولى إلى تيموثاوس، وأُرسلت اليه رسالة ثانية. مع الرسالة إلى تيطس هما تُشكّلان الرسائل المعروفة بالرعائية وهي موجَّهة إلى أفرادٍ لا إلى كنائس.
يبدو تيموثاوس أُسقفًا أو مشرفًا على أساقفة في آسيا الصغرى، ثابت المكان، يختلف عن الرسول من حيث إن هذا متجوّل. إلهام بولس أن الرسول لا يكفي لحفظ الإيمان فلا بدّ مِن تعيين مسؤول في كل منطقة ليتحقّق القوةَ الروحية في الجماعة وأن يكون هذا المسؤول متحلّيًا ببعض الفضائل الأساسية حتى لا يُجَدَّف على اسم الله بسبب الإكليروس.
هذا حدّ أدنى من الميزات المطلوبة من خادم الهيكل حتى يقال له: «مُستَحق».
من هذه الرسالة أَخذت الكنيسة مقطعًا (1: 15-17) يبدأ بقول الرسول: «صادقة هي الكلمة» وبها يهيّء بولس تلميذه إلى قناعة مذهلة عنده: «أن المسيح يسوع إنّما جاء ليُخلّص الخطأة الذين أَوّلهم أنا». ليس المُراد فقط أن المسيح يسوع جاء، ولكن التأكيد أنه جاء ليُخلّص الخطأة الذين أَوّلهم أنا. ما أعظم هذا التواضع، والرسول يعرف الكثير من الفضائل التي يتحلّى بها. ولكنه لا ينسبها إلى نفسه ولكن ينسبها إلى النعمة. أليس هو القائل: «بالنعمة أنتم مخلََّصون»! كان من الطبيعي أن يرصف بولس نفسه بين الخطأة كأن يقول: ليُخلّص الخطأة الذين انا منهم، ولكن أنت لا تعرف قوة النعمة الا إذا أَحسستَ أنك آخر الناس.
يمكن أن تتجلّى، ولك أن تعرف طاقاتك حتى تُوظّفها. ولكن إنْ عرفتَ مواهبك لا تفتخر لأن «مَن افتخَرَ فليفتخِرْ بالرب» أي بالرب المعطي كل موهبة. ثم مع تأكيده خطاياه، يؤكد رحمة الله فيقول: «لأجل هذا رُحمتُ ليُظهر يسوعُ فيّ أنا أوّلاً كل أناةٍ». ما غاية إظهار السيد رحمته في بولس؟ لأنها تكون «مثالا للذين سيؤمنون به للحياة الأبدية»، وكأنه يقول: تقديسي أنا غايته تقديسُ الآخرين إذ نتشبّه بعضُنا ببعض ونرتقي روحيّا بسبب الفضائل التي نراها عند الآخرين، فإذا لمسنا صدقا حظّنا كبير أن نصير صادقين، وإن لمسنا تواضعا نتّجه إلى التواضع، وهكذا ننمو معًا ويبني أَحدُنا الآخر في جسد المسيح، وتصبح كل الجماعة المؤمنة بهيّة. لنا إذًا رؤيتان: رؤية خطايانا ورؤية وجه الله، فلا نيأس بسبب خطايا لأن نور الرب ينسكب علينا ويبدّدها فيرتسم علينا هذا النور لتَتحقَّق قولتان للسيد: «أنا نورا أَتيتُ إلى العالم» و«أنتم نور العالم». وإذا رآنا المؤمنون مشرقين، يفهمون أن ليس لنا نور من ذواتنا ولكنه النور الإلهيّ الذي اقتبسناه فأضأنا به الإخوة.
بعد رؤية النور في الجماعة يرتفع بولس إلى التسبيح فيقول: «فلِمَلك الدهور الذي لا يعروه فساد ولا يُرى وحده الكرامة والمجد إلى دهر الدهور». هذا اعتراف أن إيماننا ومحبتنا يصدران من رب المجد الذي لا يخالطه فساد وليس فيه ظلال لأنه ضياء كلّه، ونحن بالإيمان نعرف ذلك إذ يَسكنُ اللهُ نورا لا يُدنى منه ولكنا نعرف أننا نجيء منه. فنُعليه على كل الوجود ونعترف أن له وحده الكرامة والمجد. وإذا علمنا ذلك، نفهم قوله في الرسالة إلى العبرانيين عن الإنسان: «بالمجد والكرامة كلّلتَه»، ذلك لأن الله يُنزل علينا المجد والكرامة. وكما هما له إلى دهر الدهور يُبقينا على المجد إلى دهر الدهور لأن الملكوت الذي يرفعنا إليه نقيم فيه بالمجد والكرامة إذ الملكوت سطوع الله فينا من الآن وإلى الأبد.
