يعبّر الذائقون لجمال الصيام عن فرحهم به بقولهم: يا ليته لا ينقضي لأنهم يكونون فيه في إلفة يسوع. في الفصح تمّ اللقاء الكامل بيسوع من حيث اننا ورثنا الحياة الجديدة. ونبقى مُنتشين بهذا الفرح ولا نَقبل ان ينقطع. لذلك أَسّسنا «اسبوع التجديدات» هذا الذي قضيناه بين العيد وأحد توما. وكنا كل يوم نكرر خدمة العيد وكأننا لا نحب ان يحلَّ زمان آخر لا فصح فيه.
العيد من حيث هو ذكرى لا بد ان ينقضي. نكون قد أخذنا منه تربية ومعاني. نكون قد اختُطفنا إلى الفردوس وعلينا ان نعود إلى هذا العالم في كل تعاريجه وكل صعابه.
نظلّ اربعين يوما نرتل فيها «المسيح قام» وكأننا نأبى ان نغادر العيد. كيف يترك الإنسان الفردوس. هذا العالم، يقول لنا الأحد الذي نحن فيه اليوم، نحيا فيه بالإيمان بالسيد المنتصر. اجل انه منتصر ولكنه خفي، حي في نفوسنا بالروح القدس. ولذلك كانت انطلاقة المسيح إلى العالم بعد موته وانبعاثه هي العنصرة. هي تفعيل القيامة في المخلَّصين المتعاهدين كلمة يسوع في ما تتطلّبه الأمانة من دقة.
ماذا يعني ان نكون جددا في دنيا كلها عتيقة؟ الخطيئة عتيقة والمسَمَّون مسيحيين الكثيرون منهم عاشقون هذه الدنيا وزخرفها، ولا يبدو ان شيئا يميّزهم عمن لا يؤمنون بقيامة المسيح. في الرسالة إلى اهل افسس تكلم بولس الرسول على فجور الوثنيين وانغماسهم في كل فاحشة حتى قال: «اما انتم فما هكذا تعلّمتم المسيح»، ورجا ان يُقلعوا عن سيرتهم الاولى ويخلعوا الإنسان القديم ويلبسوا «الانسان الجديد الذي خُلق على صورة الله في البِرّ وقداسة الحق».
ليس كلام الرسول فقط تمنّيا أو تحريضا على البر، ولكنه في كثير من كلامه يتكلم على المسيحيين على انهم احياء بالبر. «دُفِنّا معه في موته». وفي وضوحها قوله: «من مات بُرِّر من الخطيئة» اي من مات مع المسيح او من التصق بالمسيح المصلوب تحرر من الخطيئة.
واذا قال رسول الأمم في الرسالة هذه إلى اهل رومية: «احسَبوا أنكم اموات عن الخطيئة (اي مميتين الخطيئة في انفسكم)، أحياء لله في يسوع المسيح». في فكر بولس ان المسيحيين نوع جديد من البشر. ولذلك كان بعض المسيحيين مثل باسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم يرجئون معموديتهم إلى ما بعد سن العشرين لقناعتهم الكاملة ان المسيحي لا يجوز ان يخطئ بعد المعمودية. كاتب الرسالة إلى العبرانيين ويوحنا الحبيب تَصوَّر كلاهما ان المؤمن يستطيع ألاّ يخطئ عمدا أو ألاّ يخطئ بما يقوده إلى الموت الروحي.
هل هذا حلم؟ اضعف الإيمان ان يكون هذا طموحا، طموح ان نخرج من الخطيئة كلما اقترفناها، ألاّ نتعاقد مع وضع خاطئ، ألاّ نَبِيْت في معصية ونرتاح اليها. مَن صادَقَ الخطيئة ليس انسانا فصحيا. وصلاته كاذبة إنْ صلّى. وأعياده باطلة.
هل عبَرْنا العيد ونحن مصمِّمون على ان نبقى على خطايانا؟ كيف نعمل معا حتى لا يكون مشهد المسيحيين في كنيستنا مشهدا وثنيا اي مشهد ناس ما ذاقوا جمال يسوع؟ بالتأكيد الوثنيون في العهد المسيحي الاول يلحظون ان المسيحيين نوعية جديدة من البشر وقالوها. وكتب المسيحيون عن امور يرتكبها الوثنيون وهم لا يرتكبونها.
هل هذا صحيح اليوم في العالم، في أنطاكية، في هذه الأبرشية؟
