انتهى «أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين». وبحث الموضوع يتطلب مقاربة نظرية قد أعود اليها. غير اني اليوم اود ان أنظر في الوضع العملاني المرميّ عليه الكاثوليكي والارثوذكسي. وأرجو الى القارئ ان يوسع صدره عسى يفهم انني اتوخى ما هو بناء وليس في نيتي انتقاد الاخ الآخر ونحن في مسعى التقارب الصادق. ولكنّ للتقارب شروطًا لتكتمل الثقة بيننا.
من اول هذه الشروط ان يلتحق كل منا بكنيسة رعيته في الآحاد. هذا الكلام مردّه إلى ما عرفته من كثيرين ان شغور كنائسنا من عدد من المؤمنين ان منهم من يفضّل الكنيسة القريبة إلى بيته ايا كان مذهبها. انا عارف اننا لا نغطي بعض المناطق الساحلية قرب بيروت. مع ذلك ليست المسافات طويلة بين منزلك وسن الفيل وانطلياس وجل الديب والمطيلب وما الى ذلك. ربما كان هذا في مناطق اخرى جبلية. انها قضية انتماء وهوية أن تلازم كنيستك، وقضية مشاركة في الأسرار الإلهية، وكنيستنا والكنيسة الغربية لهما الموقف نفسه في تأكيد أن كل واحد يتناول في كنيسته. ومَن يمارس خلاف ذلك يكون «فاتح على حسابو»، والكاهن الذي من غير كنيسته اذا ارتضاه في المناولة قد يريد ان يبيّن ان كنيسته منفتحة واننا مغلقون. ارى انه من واجب الكاهن الكاثوليكي ان يشير على الأرثوذكسي الذي يمارس عنده بالعودة الى كنيسته لا سيما اننا وقّعنا مع الكنيسة الكاثوليكية وثيقة البلمند السنة الـ1993، وقلنا فيها ان الراعي يرعى القطيع الذي سلّمه الله اياه ونتيجة ذلك انه لا يرعى قطيعا آخر. الأخوّة تبدأ من التعامل على الأرض.
في المنطق عينه ان الكاهن بعد عيد الغطاس اذا دار على الرعية لينضحها بالماء المقدس انما يرش منازل أهل رعيته، فلا يقرع الكاهن الكاثوليكي بيتًا ارثوذكسيا ويتطوع لرشه بحجة أننا صرنا واحدًا. نحن في الواقع لم نصر بعد واحدًا وليس أحد منا مفوضًا من الله ليقيم للآخرين خدمة مقدسة. واذا كان لسبب من الأسباب اضطر احدنا للاتصال ببيت من كنيسة اخرى فليكن بمعرفة كاهن هذه العائلة ما عدا علاقات الصداقة وموائد الطعام وما الى ذلك. الأرثوذكسي العادي يخجل من رد كاهن آخر، ولا ينبغي لهذا ان يتجاوز خدمة رعيته. اذ ذاك نسمّي ذلك اقتناصًا ونحن اتفقنا مع الرئاسات الكنسية الاخرى ان هذا يخالف مشيئة الرب.
ثم عندنا تفاهَمَ البطاركة الارثوذكسيون والبطاركة الكاثوليك ان ما يُسمّى «اول قربانة» يتم في الرعية لا في المدرسة. فهمنا ان هذا يتم في الصراحة والصدق الأخوي ولا يلتفّ احد حول هذا القرار. فالمطلوب من المدارس الكاثوليكية الا تأتي بأي عمل ككتاب الى الأهل يطرح قضية «أول قربانة» وموضع تناولها. المطلوب عدم التعاطي اطلاقًا مع التلامذة الارثوذكسيين، مباشرة ومداورة، بهذا الشأن، ولا تأهيلهم بالتعليم لأول قربانة، فهذه تناولها الطفل عند معموديته.
وهل من المستحيل على المدارس الكاثوليكية ان تتبنى جميعًا التعليم الديني المشترك الذي قررناه معا للمدارس الرسمية بحيث يتناول الاولاد نصًا واحدًا ولا يتفرقون؟ يأخذون تنشئة واحدة لا جدل دينيا فيها، هذا اذا تربّى المعلّمون على روح التقارب وان تتسع صدورهم للكل فلا يفاضلون بين كنيسة واخرى ولا يعظّمون واحدة على حساب الأخرى. يجب ان تزول الدفاعيات التي كنا نستعملها في الماضي لنبيّن اننا على حق وان الآخر مخطئ بحيث تكون ساعة الدين وقت استفزاز وتفرقة.
تبقى قضية الصلاة في المؤسسات التربوية. فماذا يعني حضور قداس مفروض على الكل ويتناول القرابين فيه بعض التلامذة ويُقصى الآخرون عنها؟ هل من الضروري في ايام الاسبوع ان نقيم قداسًا ام نتلو صلوات مقبولة لدى كل الكنائس بحيث نقف معًا بلا انزعاج ولا تحفّظ. مشكلة الصلوات الموحَّدة قابلة للحل بروح الأخوّة. يجب ان تفهم ادارات المدارس ان مودتها لتلامذتها تعني احترام عقائدهم بتفاصيل الحياة المدرسية ويومياتها، فتعيدهم الى ذويهم على مذاهبهم ممتلئين من الإنجيل والأخلاق المسيحية. في الإنجيل وسلوكياته طعام كافٍ لكل التلامذة وليس في الإنجيل اقتحام.
