تداول السلطة في الحكم حتى لا ينتشر الاستبداد يقابله تداول الخدمة في مجالس الرعية. أفراد-سنديانات يلحون على البقاء فيها وإن لم يعلنوها. لا أنفي غيرتهم وقد نتبارك بتقواهم. غير ان المجمع المقدس لم يرَ هذا في تنظيمه هذه المجالس. انه أصرّ على تداول بين الناس على الخدمة وذلك تعبيرا عن مشاركة كل المتحمسين الفاهمين الورعين. لا ينكر احد على السنديانة جذورها، ولكن هنا شجر آخر له ايضا منعته وله نضارته. انت، كبيرا في قومك، موجود. وهذه نعمة نشكر لله اياها. ولكنّ غيرك موجود ايضا. ولكونك، عظيما، تركت تراثا فيأتي من يحمله وانت تذهب عن هيئة علمانية قائمة للعطاء ولكنك لن تذهب عن الكنيسة حيث لك ان تعطي بالمحبة والنصح. يجب ان نتعلم الذهاب لكي نوحي ان سوانا قادر ايضا على العطاء.
والأشياء عندنا قائمة على التجربة. جربناك مشكورا مع ان المؤمن لا ينتظر شكرانا. وينبغي ان نجرب غيرك. فاذا كانت الكرة الأرضية لا يتوقف سيرها عند موت أحد منا، فلا تتعطل هيئة او جماعة خادمة اذا غادرها احد ليؤتى بمثله، ولست أقول من هو افضل فأنا لا أفاضل.
ان نذهب عن مكان أمر نتدرب فيه على التواضع الذي بدونه لا يصل احد الى السماء. وما هو بالأهمية نفسها انه حرام على بعض ان يعطّلوا وقت المطران بزعلهم او احتجاجهم، والحجة الوحيدة التي يبدونها او يضمرونها انه لا يستغنى عنهم. كل انسان اذا استغني عنه في موضع محدد تبقى له مكانته في الفهم وفي الإرشاد وفي المحبة. ولتتحمل كواهل الشباب اثقالا حملتموها بإخلاص حتى يتمرس شبابنا على النضج فنفرح جميعا.
الى هذا لا يجوز ان تأخذوا انتباهي وقوتي بلعبة التوازنات كما رسمتموها لأنفسكم. فاذا سايرت قرية من حين الى آخر حفاظا على هدوئكم لا يعني هذا اني مقتنع بهذه اللعبة. انا أصطفي من احسبه كفؤًا للخدمة او بمن نُقل الي انه صالح لها. احد في هذه الدنيا يجب ان يقول الكلام الفصل. انا افهم ان نقوم بانتخابات ديموقراطية حيث يأتي كل راشد الى قاعة الكنيسة لينتخب، ومعنى ذلك ان نحصي الراشدين وان نسجلهم على لوائح شطب. وهذا يعني لعبة مرشحين. لكم هذا ولكم ان يعيّنكم المطران وفق التحقيقات التي يقوم بها، وهناك استحالة ان يحظى من عيّنهم المطران بموافقة الجميع. بكلام أبسط ينبغي ان نرضخ للقرار بانتظار الأفضل بعد فترة إكمال الأسماء او اكتمال مدة الولاية.
ان اقوم انا والكهنة بخدمتكم الروحية وان تصل اليكم كلمة الله وان أفرح لأفراحكم وأحزن لحزنكم هذا اهم من هذه التشكيلة البسيطة التي تدعى مجالس رعية.
ان يظهر مجلس يقوم بالخدمة كاملة ويكون مخلصا للوقف وماليته وان يحرك الثقافة الارثوذكسية، ان يكون هذا فيه تمجيد لله أكان بكم ام كان بآخرين. لا مجال للتنافس فهذه هيأة ليس فيها مجد، والتنافس يكون في العطاء والبر وكلاهما نحياهما معا في كنيسة المسيح.
كل اختلاف حول تشكيل مجالس الرعايا تخريب للكنيسة وحزن لي شديد. لا تنشغلوا بالتافه. اهتموا لخلاص نفوسكم. هناك اشياء لا تزال جامدة بسبب هذا التسابق غير المشروع. اذا اردتم الا تَدَعوني أخشى الانقسامات لا تنفعلوا اذا لم تأتِ التعيينات وفق ما انتظرتموها. قلت لكم ان المطران وحده يقول الكلمة الأخيرة.
فاذا صدرت هذه فلا بد من قبولها لئلا تعم الفوضى. لا يمكن ان نبقي الكلام في دكاكين الضيعة او زوايا الشوارع وان تظهر بيننا الحزازات. نحتاج الى ان نمشي الى الأمام وإلا يتأكلنا الموت الروحي.
