ان عشت حتى استلامكم هذا العدد من “رعيتي” سأكرس كنيسة التجلي المسماة شعبيا كنيسة المخلص في بحمدون المحطة وهي من اجمل كنائس الجبل، ورجائي ان تكون موضعا يتجلى فيه ارثوذكسيو هذه البلدة. غير ان بهاء هذا المعبد يأتيها من تجلي يسوع الذي اقمنا عيده أمس وهو وعد لتجليكم جميعا اي لالتحافكم بالنور الإلهي الأزلي، فاذا بكم تصيرون قامات من نور تطرحون عنكم ترابيتكم وأتعابكم وهمومكم ويبقى همكم الوحيد ان تفتشوا عن يسوع في كلمته وفي وجوه الذين يحبونكم والذين يبغضونكم.
متى نصير ابرشية من نور لا يكره فيها احدٌ احدا ولا نتفرق قبائل، ونتعاون في خدمة الفقير حتى لا اموت وفي نفسي غصة انْ الحقود بقي حاقدا وفيّ قناعة ان كل مؤمن صار اعمق ايمانا مما كان عليه في الماضي وأقوى في الرجاء وأمتن في المحبة متقبلا اخاه “بلا محاكمة أفكار”، حاضنا عياله وأصدقاءه. واذا لم نفعل هذا يكون المسيح قد تجلى باطلا او لا نكون قد استلمنا تجليه.
اذكروا ما جاء في انجيل السَََحَر للعيد حسب لوقا ان الرب صعد الى الجبل ليصلي وفيما كان يصلي اي فيما كان واحدا مع الآب “تغير منظر وجهه وصار لباسه ابيض لامعا”. معنى ذلك انه تجلى من داخله لا من نور جاء اليه من الخارج. لا احد يستطيع ان يصعد عاليا الى الله الا اذا كان الروح القدس فيه. واذكروا ايضا ان النبيين موسى وايليا اللذين دعاهما اليه تراءيا في مجد لأنهما اشتركا في المجد الذي كان هو عليه. وما ينفرد به لوقا هو ان النبيين تكلما معه عن آلامه. معنى ذلك ان كل مجده كان بالصليب، بقبوله الموت الطوعي. هذا الموت كان ذروة طوافه على الأرض، وهنا اكتمل مجده في جسده. “مجِّدني يا أبتِ بالمجد الذي كان لي عندكَ قبل انشاء العالم”. من حيث انه إله كان يقيم في المجد الأزلي. الآن التحف كيانه الجسدي ايضا بهذا النور الذي كان مقيما فيه قبل كون العالم.
ثم لاحظوا ان سحابة ظهرت فظللت التلاميذ الذين كانوا معه. والسحابة في العهد القديم كانت ترمز الى الحضرة الإلهية التي كانت ترافق بني اسرائيل في صحراء سيناء. والمعنى ان التلاميذ دخلوا هم ايضا الى المجد. الا نشتهي ان نكون مثل التلاميذ الثلاثة الذين اصطحبهم الى الجبل وكانوا ملاصقين المعلم في التجلي العظيم. ونحن الارثوذكس نؤمن ان هذا النور غير مخلوق. ليس هو نور الشمس. انه ذلك النور الذي يفيض من الله نفسه، ويسميه آباؤنا “القوى غير المخلوقة”. هذا ما نناله في النعمة. الرب لا يصنع لك هبة اليوم صنعا ولكن يعطيك مما فيه منذ الأزل وكأنك انت مخطوف الى الأزل، كأنك لم تولد من امرأة لأنك من اولئك الذين يقول عنهم يوحنا انهم من الله وُلدوا.
ثم صار صوت من السحابة قائلا: “هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا”. يسوع بكليته اي في لاهوته وناسوته كان ابن الله. وانت اذا شاركته تجليه تصير ابن الله بالتبني. المسيح ابنه في الجوهر، وانت تصير ابنه بالعطف الإلهي. وهكذا يصح ان تسمى اخا ليسوع. ما بقيت انت عبدا، فلما حررك السيد بموته وقيامته واشتركت في جسده ودمه في الكأس المقدسة، بتّ اخا له واصبحت حبيب الله بالكَرََََم الإلهي.
ولكن هذا له شرط واحد ان تتحمل كل صعوبة في الدنيا، ان تأخذ صليبك وتتبعه، ان تلقي نفسك على صدره بالعشق الإلهي. عندئذ تحترق خطيئتك بنار الغفران الذي ينزله الله عليك وتمتلئ من نعيمه ويزول عنك الغضب وتدخل في الرحمة، وما سوف تحصل عليه في الملكوت تنال عربونه هنا بحيث اذا صعدت الى السماء من بعد موت تكون قد ذقت جمالها فيك الآن.
هذا هو تجليك الدائم. وما كان العيد الا ليكون كل يوم لك عيدا، فاذا ابتهجت بالمسيح وابتهج المؤمنون الآخرون بالمسيح، نصير كنيسة الفرح المتلألئة دائما.
