يحزنني ان انقل إليكم ان العلاقات بين كنيستنا والكنيسة الكاثولكية تمر الآن في مأزق أو صارت متجمدة على مستوى اللجنة الدولية المختلطة للحوار بين الكنيستين. هذه اجتمعت بين 9 و 19 تموز قرب مدينة بالتيمور في الولايات المتحدة، وحضر 46 مندوبًا من مختلف انحاء العالم (الخوري ميشال نجم من أبرشية نيويورك كان يمثل الكرسي الأنطاكي). موضوع الاجتماع كان يدور حول فحص الحركة الاتحادية (مع رومية) من زاوية اللاهوت الكنسي والقانون. الا ان هذا اللقاء فشل كليا ولم يتوصل المجتمعون إلى اتفاق اذ ظل الأرثوذكسيون ينكرون ان هناك أساسا لاهوتيا لوجود الكاثوليك ذوي الطقس البيزنطي.

بحثت مواضيع عميقة ذات طابع لاهوتي وقانوني يتعلق بالكاثوليك المنحدرين من أصل أرثوذكسي وبنشاطهم. لذلك لم يصدر تصريح مشترك عن الاجتماع كما في السابق وسيكتفي الأعضاء برفع تقارير إلى كنائسهم حول إمكانية تجاوز الصعوبات التي تعترض الحوار. مع ذلك عبّرت اللجنة المشتركة عن أملها في متابعة التأمل والحوار عسى يتبين ما من شأنه إعادة الشركة بين الكنيستين. إلى المناقشات حضر المندوبون معا صلوات أقيمت في الكنيسة اللاتينية والكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في بالتيمور.

مسألة الحوار على هذا المستوى العالي تعقدت منذ سنة 1990 بسبب من ظهور جديد للكاثوليك الشرقيين في أوكرانيا الغربية ورومانيا (بعد ان كان الحكم الشيوعي قد أغلق كنائسهم). كذلك تحسس الأرثوذكسيون الروس ان الكثلكة تمارس في روسيا –عن طريق مرسَلين لاتين– اقتناصا. آخر وثيقة حول هذا الموضوع ظهرت في لقاء اللجنة العالمية في البلمند المنعقد في تموز 1993. في البلمند رُفض أسلوب الانضمام إلى رومية كمنهج للوحدة. هناك طريقة أخرى لاتحاد الشرق والغرب. وكانت الوثيقة قالت بمفهوم الكنائس الشقيقة. غير ان بعض الكنائس ولاسيما كنيسة اليونان وكنيسة الروم الكاثوليك في رومانيا رفضتا مفهوم الكنائس الشقيقة. وأخيرا أصدر مجمع تعليم الإيمان في الفاتيكان في 30 حزيران الماضي بتوقيع رئيسه الكردينال جوزيف راتسنكر وموافقة البابا قرارا برفض هذا المفهوم.

على رغم هذا المأزق عبّر المندوبون الأرثوذكسيون عن رغبتهم في استمرار الحوار. شعوري الشخصي ان وثيقة البلمند كافية ولم تكن في حاجة إلى إكمالها بوثيقة أخرى. وكان واضحا لدينا ان كل إضافة أو تعديل على نص البلمند من شأنه ان يعقّد موضوع الكاثوليك الشرقيين. لقد أعطتنا رومية في البلمند أكثر مما كنا نتوقع وهو اعترافها بأن انشاءها الكنائس الشرقية التابعة لها كان خطأ تاريخيا وخطأ عقائديا. ونحن لم نوافق على شرعية هذه الكنائس ولكن اكتفينا باحترام وجودها وحريتها. وهي قانونيا جزء من كنيسة رومية. ومن هذه الزاوية نتعامل مع الأسرار التي تتم فيها.

من الطبيعي، في نظرة إلى محادثات كنائس، ان يرى كل طرف منا إلى هذه الكنائس على انها تطرح إشكالية واحدة. تؤخذ ككتلة مع انها اداريا ليست كذلك. تؤخذ كظاهرة واحدة في أوربا الشرقية أو امتداداتها في المهاجر. الا ان بعضا من هذه الكنائس لم يبق ممارسا الاقتناص بشكل ملحوظ أو مباشر، وبعضا يحيا شعورا أخويا تجاهنا.

من الواضح ان هناك حاجزا ليس فقط نفسيا بسبب ظهور هذه الكنائس. وشعوري ان اليقظة من قبلنا والروح المسكونية التي دخلت هنا وهناك من شأنهما ان توقفا الاقتناص. وقد أثبتت النهضة الروحية عندنا وعندهم اننا –في بعض البلدان كما هنا– يمكن ان نتعاون في الإنتاج اللاهوتي العلمي وربما في تعابير أخرى بلا مشاركة اسرارية.

هناك أمور أخرى بعضها عتيق وبعضها جديد وسّعت الخرق بيننا. الاجتماع الرسمي الآتي لن يكون قبل سنتين. كيف نكمل السعي المشترك بعد ظهور هذه العقبة في بالتيمور؟ الله وحده يعلم. اياه نرجو ان يذلّل الحواجز.