هناك تصرف مسيحي عند موت عزيز من خشوع وصمت ودعاء عميق. اليوم لن اقول شيئا في هذا. ولكني اود ان ألفتكم إلى ما هو أبسط، إلى أمور تتعلق بي وبكم. أعود إلى حديث حضوري مآتمكم. كشفت لكم غير مرة اني غير توّاق إلى ان أرئس جنازات، وقد تتكاثر في اسبوع واحد أو يوم واحد، ويجب التوفيق بين الاوقات. ولكن الأهم من ذلك ان كاهن رعيتكم كافٍ لإقامتها، وفي هذا راحة للجميع.
واذا كان تحديد الوقت شيئا هاما، فرجائي اليكم ان تسألوني عن الموعد الذي يناسبني. فقد تحددون وقتا أكون فيه منشغلا بواجب آخر وقد لا أصل بسبب المسافات في ابرشيتنا. وفي المنطق نفسه قداس الأربعين أو السنة لا بد من تحديد تاريخه بالاتفاق معي اياما كثيرة قبل موعده.
اتمنى ان نكون بسطاء في التعامل. فقد أَعتذر مثلا عن حضور اكليل في آخر لحظة إمّا لتعب شديد أو لانشغالٍ طارئ، فقد يستدعيني واجب كنسي كبير أو ينتدبني السيد البطريرك في مهمة أو لأي سبب ليس من حقكم عليّ ان تعرفوه. هذا ليس إهمالا لكم. ما من راعٍ يحب إهمال خرافه. ظروف الرعاية تملي علي احيانا ان أغيب عن «أفراحكم أو أتراحكم». اتركوا الأمر لتقديري.
إلى جانب ذلك هناك تصرفات أَعتبرها في غاية الإزعاج. ففي طريقي إلى بيت المتوفى ارى في ساحة البيت صفوفا من الرجال والنساء جالسين، واذا مر الكاهن أو المطران يظلون على كراسيهم قاعدين. الكنيسة جماعة بشر عندها أب. لو كان هؤلاء يحسّون ان عندهم أبا روحيا لوقفوا. العلاقة اذًا ليس فيها دفء أو ليس من علاقة.
في كثرة من الأحيان، عند نهاية المأتم، عندما أَنزل لتعزية اهل الميت يقف الرجال ولا تقف النساء. انا لا أَقدر ان أصافح انسانا جالسا الا اذا كان مسنا أو مريضا. يخطر في بالي ان النسوة تَعلّمن من الإفرنج الا يقفن. هذا لا ينطبق على تعاملهن مع الإكليريكي. فقد ورد في كتب التهذيب المقروءة عند الاوربين ان الكاهن يُقَدَّم في المجالس على اية سيدة مهما علا شأنها.
وشبيه بهذا الانزعاج ان يطلب احد المؤمنين تقبيل يد المطران، ولكنه بعد ان يضع يده بيدك يقبّل إصبعه. لماذا التظاهر بتقبيل يدي، ولا احد يرغمك على ذلك؟ ولكن ان اردتم ان تفهموا، فالأمر ليس فيه مجاملة وليس فيه خنوع كما يذهب المتأثرون بأصحاب الهرطقات. لا أحد يرغمك على شيء. ولكن اذا بادرت إلى الأمر، فقُم به صحيحا.
في بعض الأماكن وليس دائما، لا تكون بعض النساء محتشمات في المآتم. ارتداء السواد يدل على حزن النفس (وهذا دنيوي ولا علاقة له بالكنيسة). كيف تجمع المرأة إلى الحزن الغواية؟
موضوع «بدل الأكاليل» أخذ يقلقني في بعض المواضع. هذه عادة درجنا عليها من اجل دعم الكنيسة بالاستغناء عن شراء الزهور. ولكن أَسمع احيانا أن مائدة وُضعَتْ لأحدى الجمعيات او أحد الأندية. هذا غير مقبول، ففي هذا تعطيل لموارد الكنيسة. ليس احد منكم ممنوعا ان يتبرع حيث يحلو له ولكن دون ظهور تنافس بين الكنيسة وجمعيات خاصة على ابواب الكنائس.
آخر بدعة فكرة تخصيص هذا المال لأهل الفقيد. هذا لا أساس له. انه تسول. ان مجلس الرعاية بعد قبضه هذا المال -وهو وحده المرجع- اذا عرف حقا أن اهل الميت في حاجة، يتبرع لهم من مال الكنيسة بصمت أو ينظّم المأتم بكامله. الكنيسة حاضن للجميع.
أرجو ان نتقيّد بكل هذا لتكون امورنا «بلياقة وترتيب» كما يطلب الرسول.
