في إنجيل اليوم جاء يسوع ليعطي الناس حياة أبدية، تلك التي يعطيها الله نفسه وابنه، أي القداسة التي تبدأ هنا وتستمر بعد الموت. أي شيء غير هذا هو من هذا العالم، ويزول بزوال العالم. المحبة وحدها تبقى وهي القداسة. ويقول السيد في قراءة اليوم: «مَجِّدْني أنت يا أبتِ عندك بالمجد الذي كان لي عندك مِن قَبل كون العالم» (يوحنا 17: 5). ان يضمك يسوع إلى صدره هو المجد. اما المجد الدنيوي فهو انتفاخ. والذي يسعى اليه لا يقدر ان يرى مجد الله.

أنت لك ان تسابق الآخرين في سبيل الخدمة، ولكن ليس لك ان تكرههم أو تفتري عليهم لأن في هذا تجريحا. ومن تجرحه لا يبقى أخاك أو لا تبقى أنت أخاه. هناك ناس وصلوا إلى مراكز وفي محافظات غير الجبل سيصل بعض. الذي وصل بطهارة كبيرة تَقرَّبَ من الله، ومن لم يكن كامل الطهارة يرحمه ربه ان تاب. ومن استعمل طرقا ملتوية ندعو له بالتوبة ولا ندينه إذ له من يدينه. اما وقد وصل بعض، فلا داعي إلى التوتر ولا تجوز المقاطعة. لأن مَن وصل وصل، فاجعل تعاونا بينك وبينه خدمةً للمدينة أو القرية. فقد يحتاج إلى رأيك وإلى تعاونك إذا أردت خير البيئة التي أنت منها. وإذا اعتبرنا ان الأمور ما كان يجب ان تُسَيَّس، فلتبقَ السياسة على صعيد التعامل مع الدولة والنواب القادمين. ولكن آن الوقت لتنفك بعض التحالفات الظرفية من أجل تعاون الجميع على أساس ان المدينة أو القرية قضاياها كهرباء وماء وطرقات وتشجير وثقافة. وقد تختلفون فيما إذا كانت الكهرباء أولية أو الطريق. وهذا موضع للنقاش، ولا ينبغي ان يرفض المجلس البلدي رأيا خارجا عنه إذا كان صحيحا مدعوما بالحجة.

في الإنجيل اليوم يقول السيد: «أيها الآب القدوس احفظهم باسمك الذين أَعطيتَهم لي ليكونوا واحدا كما نحن واحد» (يوحنا 17: 11). هذا يعني لي أولا ان أبناء هذه الأبرشية بعد ان انقسموا لأسباب انتخابية ينبغي ان يعودوا واحدا في كنيسة الله لأن الكنيسة أهم من مجالس البلدية. وكما نقول في هذا الزمان الفصحي: «لنقُلْ يا إخوة» اي لنتصرف كإخوة. فالذين من الضيعة هم أنفسهم في الكنيسة. فلا معنى لاجتماعهم فيها إن اختلفوا في الضيعة. هذا تناقض. والكنيسة كلها روح. والضيعة يجب ان تكون روحا. الضيعة هي الكنيسة المتحركة في البيت والشوارع والمعاملات. الخلل الذي حصل في النفوس لا ينبغي ان يُخلّ بعلاقاتنا في الكنيسة إذ نكون قد ضيّعنا القرية والكنيسة معا.

لك ان تراقب المجلس البلدي وأن تُبيّن له تقصيره، كما لك ان تشجعه وتنصره عندما يستحق ذلك. جادل ما شئت ولكن في تهذيب، وافرح للأشياء الحسنة التي يقوم بها مَن كانوا لك خصوما، إذ المهم ان ينجح الخير أكان ذلك عن يدك أم عن يد الآخرين. وفيما أنت تهدأ ان كنت على لائحة ان تسأل نفسك إذا ترشحت طلبا لخير بلدتك أم ترشحت توقعا لدعم سياسي حاليا كان أم متوقعا، أم انك ترشحت بغضا أو نكاية أم خنوعا لزعيم. أنت مدعو ان تفحص قلبك كما نقول نحن الأرثوذكسيين. وقد لا يكون الفائزون استعملوا طرقا غير التي استعملتها أنت أي تكونون متساوين بالضعف. لعل التحرك البشري أيا كان لا يخلو من ضعف. ألا رحمنا الله جميعا لأننا في حاجة إلى غفرانه جميعا.

في المناطق الشمالية من هذه الأبرشية حاولوا الوفاق، وان لم يتوفر فكونوا في سلام أي اجعلوا المسابقة رياضية التي يهنئ فيها الخاسرُ الرابحَ. لعلها مناسبة ان أكرر ان القاعدة ان تشاركوا جميعا ليأتي المجلس البلدي حاملا مشاعركم وأفكاركم. ولا تتشكّوا إن بقيتم متقاعسين.

ثم حيث حضورنا كثيف فلا مبرر لنخسر مقاعد. هذه هي اللعبة التمثيلية في البلد. غير اننا لسنا طائفيين بالمعنى الضيق. هناك توازنات محلية تُقدّرونها أنتم محليا، وتعرفون اني لم أتدخل في مكان، ولا أَوحيت بأي اسم، وما تابعت السباق. ومَن نجح يعمل لخير البلدة لا لخير طائفة. فالماء والكهرباء والخبز والطريق والنظافة واحدة لكل المواطنين. لعلنا في البلديات نحدّ من جموح المتعصبين.

بارككم الله على هذا الخط ليكون «فرح المسيح كاملا فيكم». كونوا اطهارا في كل حين.