هذه المدينة كان تقع جنوب غرب آسيا الصغرى (تركيا الحالية) قرب اللاذقية التي هي غير اللاذقية المعروفة في شمالي سوريا. روحيّا تكوّنت من تأثير أفسس عليها أثناء إقامة بولس الطويلة في هذه المدينة.

رسالة لاهوتية بامتياز لدحض هرطقة انتشرت هناك، كتبها الرسول في أحد سجونه في قيصرية او في روما. لا مجال هنا لمناقشة هذا.

نحن اليوم مع مقطع يحتوي التحيات الختامية للرسالة.

يبدأ بولس بتوصية نافعة دائما لنا أن نسلك بحكمة مع الذين هم في الخارج اي غير المسيحيين والمعنى الا نصدم الوثنيين بالعداء وأن نتقبل اسئلتهم وانتقاداتهم بلطف وكياسة. لا ينبغي ان تنظروا الى أنفسكم على أنكم أقليّة منعزلة عن المجتمع. جاوبوا كل وثنيّ. الاهتمام بغير المؤمنين فردا فردا بحكمة بافتداء الوقت اي باستعمال كل الوقت للشهادة. ولكن الغيرة لا ينبغي ان تكون ضاجّة او حادّة في الظاهر ولو كانت حارّة.

الكلام يجب ان يكون مُصَلحا بملح اي ان يكون ذا نكهة لا سطحيا، لا تافها. هنا تأتي التحيات: بولس يذكر اولًا تيخيكوس وهو مساعد كبير للرسول اختاره ليرافقه في زيارته الأخيرة لأورشليم اذ كان حاملا احسانات كنائس مكدونيا وأخائيا الى فقراء اورشليم. عبارة الخادم الأمين التي يقولها عنه تعني انه منخرط في الخدمة جيدا. يسمّيه عبدا (للرب) كما يسمّي نفسه. يحمّله الرسالة. أنيسيموس يسمّيه الأخ الأمين الحبيب وهو العبد الهارب من فيلمون والذي أعاده اليه بولس.

اما التحيات من قِبل مساعدي بولس فصادرة عن مسيحيين من أصل يهوديّ. أرسترخس كان مقدونيّا من تسالونيكي رافق لوقا في إرساليته الى أفسس وفي سفره الى روما وربما كان رفيقه في السجن هناك. هناك ذكْر لمرقس ابن اخت برنابا. هذا ليس مرقس الإنجيلي. ثم يسوع المسمّى يسطس. يسوع هو الترجمة العربية ليشوع العبرية وكان اسمًا شائعا.

هؤلاء يقول عنهم بولس بحنان هم وحدهم معاونيّ في ملكوت الله. وهو يقصد انهم الوحيدون من اليهود المتنصرين الذين كانوا يساعدونه. أبفراس مؤسس كنيسة كولوسي ذهب الى روما ليأخذ تعليمه لمواجهة الهرطقة التي كانت منتشرة في كولوسي. يسمّيه عبدًا للمسيح.

اخيرا يبعث بتحياته الى أهل اللاذقية وإيرابوليس. هنا يذكر لوقا الطبيب وهو الانجيليّ الثالث.

بولس يطلب من اهل كولوسي أن يتلوا الرسالة الموجّهة اليهم على كنيسة اللاذقية. بولس كتب رسالة الى تلك الكنيسة ولكنها لم تبقَ عندما جُمعت رسائل بولس. غالبا ما دلّ هذا على ان الذين تلقّوا رسائل من بولس كانوا يبعثون بنسخ عنها الى كنائس الجوار. هذه كانت ربما تُقرأ في الكنائس قبل ان تُدْرج رسائل بولس في قانون العهد الجديد كمن يتلو كتابا من صديق الى صديق آخر.