انسان يسجد للمسيح طالبا شفاء ابنه قائلا ان فيه روحا شريرا، ثم يصف اعراض المرض: يصرف بأسنانه وييبس ويلقي بنفسه في النار وفي المياه. عوارض جنون ناتجة من داء الصرع (بالعامية يقع في النقطة). ونعرف ان بعض المصابين بهذا الداء منهم من يعتريه جنون.

وقال هذا الرجل ان تلاميذك لم يقدروا ان يشفوا ابني، فوبّخهم يسوع على عدم ايمانهم. اذ ذاك قال المعلم: «ائتوني بهذا الصبي»، فلما أتوه به وقع في النوبة. فوصف الوالد الأعراض بعد ان كان مرقس الإنجيلي تحدث عنها جزئيا. عند هذا قال الرجل للسيد: «إن استطعت شيئا فتحنن علينا وأغثنا». كان يعلم ان يسوع يشفي عن حنان. فلما رأى المخلّص استرحام الرجل قال له: «ان استطعت أن تؤمن فكل شيء مستطاع للمؤمن». بكى الرجل وأجاب المعلّم: «اني أؤمن يا سيّد، فأَغِثْ عدم إيماني او ضعف ايماني». كان يثق ان الرب يسوع قادر ان يُلهم الإيمان. عندئذ أخرج يسوع «الروح الأبكم الأصم» فوقع الولد في نوبة أخرى «فصار كالميت، فأخذ يسوع بيده وأنهضه فقام». اذ ذاك سأله تلاميذه: «لماذا لم نستطع نحن ان نخرجه؟ فقال لهم: ان هذا الجنس لا يمكن ان يخرج الا بالصلاة والصوم». ولا بد ان الكنيسة اقتبست هذا الفصل الانجيلي لتعلّمنا عن أهمية الصلاة والصوم وعن اقترانهما في هذا الموسم الذي نصلّي فيه بكثافة ونصوم. وأكدت هكذا اننا بعد الأحد السابق الذي اقمنا فيه ذكرى الصليب ارادت الكنيسة ان تدفعنا الى الاستمرار في جهاد الصوم ولا ننقطع عنه.

وبعدما اجتازوا في الجليل لم يرد ان يدري احد بهذه الأعجوبة، وهذه ليست المرة الاولى التي يحجب اعماله عن الجماهير خوفا من ان تندفع وراءه وتعلنه ماسِيّا اي مَلِكا بالمعنى السياسي في اسرائيل.

بعد هذا قال لتلاميذه: «ان ابن البشر يُسلم الى ايدي الناس فيقتلونه، وبعد ان يُقتل يقوم في اليوم الثالث». هنا يتنبأ يسوع عن موته وقيامته، وفعل هذا في غير موضع في الانجيل. كان يريد ان يهيّئهم لأهم ما سيحصل له. وجاءت النبوة بصيغ مختلفة ولكن في المضمون ذاته. كان يجب ان يعرف التلاميذ ان كل عجائب المعلم وأقواله وخطبه انما كانت طريقه الى الموت والانتصار على الموت. هناك على الصليب يكون نصر المسيح كاملا. في الأعجوبة الانتصار جزئي، وفي الحادثة التي نحن في صددها يخرج الرب الشيطان من الشاب. على الجلجلة سيقضي على الشيطان وعلى مملكة الشيطان قضاءً نهائيا.

نحن عيوننا الى الصليب الذي هو حياتنا. انه مع القيامة الشيء المركزي في ايماننا. انه فعل المسيح الذي به ينهض كل منا من خطاياه وضعفاته ويصبح انسانا قياميًا. وأتت كل قوة الشهداء والقديسين من إيمانهم بالمصلوب الذي عاد حيا الينا ليجعلنا احياء بالايمان والمعمودية والمحبة.

ولكن ان نشترك في سر المسيح يتطلّب أعمالا تليق بالتوبة بحيث نصلب الشهوة والشك ونُسلم النفس ليسوع ليصبح هو سيدها فلا يبقى شيء لمنافعنا الخاصة ونجعل يسوع مصلحتنا الخاصة اذ ننهض به من كل كبوة ونحيا به وبكلماته فلا نبقى مصروعين كهذا الولد ولا نجن بخطايانا، ونفرح بيسوع وأحباء يسوع ونبني الكنيسة ليكون كل أعضائها فاهمين أهمية المسيح وقدرته ومطهرين به حتى آخر رمق في حياتنا الى ان نظهر امامه في اليوم الأخير.