بولس يتكلم عن أن اليهود والأُمم (الوثنيين) جعلهم المسيح واحدا، ونقض في جسده اي في موته «السياج الحاجز اي العداوة». بهذا الموت صار هؤلاء وأولئك «انسانًا واحدًا جديدًا بإجرائه السلام»، اي باتخاذه سلامَ المسيح يكون واحدًا مع الإنسان الآخر.

هنا تمّت المصالحة. فعلى الصليب الذي مات من اجل الجميع قتل العداوة في نفسه. لم يبقَ لها أثر في قلوب المؤمنين. لم يبقَ من أساس لقول أرسطو: «كل من كان غير يونانيّ فهو بربريّ». كلّكم واحد في المسيح يسوع.

واذا كان الروح القدس واحدا فيكم فهو يوصلكم معًا الى الآب. لم يبقَ من غريب. فإذا استوطن بلدتك مسيحيّ أُرثوذكسي ولم تُشركه في ما يتعلق بالكنيسة ولم تأخذ رأيه في اي ما يتعلّق بالكنيسة، تكون معتبرًا إياه غريبا وليس أخاك في المعمودية وجسدِ الرب.

أنتم نُزَلاء البيت الواحد، أصحاب البيت ومواطنو القديسين. بعد أن صارت الكنيسة موطنكم، ماذا يُفرّقكم. أنتم بيت الله الواحد، بُنيتم على أساس الرسل والأنبياء (من هنا أننا نُقرّ بالأنبياء كما نُقرّ بالإثني عشر رسولا).

هذا البيت حجرُ الزاوية فيه هو المسيح يسوع نفسه. في العمارة اللبنانية هذا هو حجر الغَلق في بناية العقد. تبني هكذا: تضع قفصًا خشبيا، وتضع الحجارة عليه غير ملتحمة بالكلس او بمادّة اخرى. يكفي وجود حجر في أعلى السقف منحوت بصورة أن الجدران الأربعة تتماسك به. هو إذًا اللُحمة بين كل حجارة البناء او القاعة.

يشبّه بولسُ المسيحَ بحجر الغَلق هذا ليُبيّن أنه هو الرابط الوحيد بين المؤمنين. هذا ما يُسمّيه بولس تنسيق البنيان. هذا البيت الواحد الكنيسة «ينمو هيكلا مقدسا في الرب»، الى ذلك «تُبنَون انتم معًا مسكنًا لله في الروح».

معنى ذلك أنكم كنيسة واحدة، فلا يحيا الإنسان منفردًا، مستقلا عن الآخرين. انتم، انتم بخطاياكم وجمالاتكم الروحية واحد، ولكن يجب أن تظهر هذه الوحدة في اجتماعكم يوم الأحد. لا أحد منكم يستغني عن أحد. لا يبقى الإنسان وحده مع عائلته صباح الأحد. انتم هكذا مقسّمون ولا تستطيعون أن تُظهروا انكم جسد المسيح.

قال: «فيه (أي في المسيح) تُبنَون مسكنًا واحدًا في الروح». الروح القدس يجعلكم واحدًا مع المسيح. أنت إن كنتَ مستريحًا في بيتك مع الرب فلستَ واحدًا مع الإخوة في الروح. الروح القدس يجعلنا ملتصقين بعضنا ببعض بكل الصلوات ولكن خصوصًا بمناولة جسد الرب. لذلك نقول بعد المناولة «وأخذنا الروح السماويّ».

اذا كنتَ تعرف أن الكنيسة هي الوحدة ومكان اللقاء مع الله تغفر للناس زلاّتهم، ترى الروح القدس نازلا عليهم ولا تُحاكمهم كما يفصل الرب الحنطة عن الزؤان في اليوم الأخير.