من هموم بولس في هذا الفصل من الرسالة الى أهل أفسس أن يُبين الوحدة التي قامت بموت المسيح وقيامته بين اليهود والأمم (الوثنية). لذلك ذهب الرسول الى القول الأخير، فلم يقل ان الرب أقام السلام، ولكنه قال انه هو السلام. كان اليهود يحتقرون الوثنيين، فجاء بولس وقال ان السيد «جعل الاثنين (أي الأُمتين) واحدًا، ونقض في جسده حائط السياج الحاجز (وهو الناموس الفاصل بينهما) وأبطل ناموس الوصايا» أي الفرائض الشرعية (لا تمسّ الموت، منع أكل الخنزير) لا الفرائض الأخلاقية المتمثّلة خصوصا في الوصايا العشر.

لم يقل بولس في رسالته ان اليهود والأمم صاروا أُمة. قيلت في مكان آخر انهم صاروا «إنسانا واحدا جديدا»، ويعني بذلك أنهم صاروا جسد المسيح. وأوضح توا بعد ذلك أن هذا صار في الصلب. ينتج من الصلب البشارة بالسلام.

ينتج من هذه الوحدة أن لليهود والأمم معا التوصل الى الآب في روح واحد أي في الروح القدس الواحد. فاذا كنتم في طريق واحد الى الله «فلستم غُرَباء بعد ونُزلاء». إنكم جميعا إخوة في الكنيسة و«مواطنون القديسين». ربما عنى بهذه العبارة مسيحيي أورشليم، وربما عنى جميع المؤمنين، وهي عبارة مرادفة لمن سماهم أهل بين الله.

«وقد بُنيتُم على أساس الرسل والأنبياء». يعني بالرسل طبعا الاثني عشر. «وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي». أما «الأنبياء» فتعني كلمة الأنبياء في العهد القديم، وهذا ما يُثبت لنا المعاني التي قصدها الله في العهد القديم الذي بقي في الكنيسة يُقرأ عشية الأعياد الكبرى وفي صلوات الصوم ومنها القداس السابق تقديسه.

وأيّة كانت الحجارة القديمة والحجارة الجديدة لهذا البيت (الكنيسة)، يبقى المسيح «حجر الزاوية»، وهو ما يُسمّى في لبنان «حجر الغلق» في بناية العقد الذي تتماسك به كل جدران الغرفة. لذلك يقول الرسول «ينمو هيكلك مقدسا في الرب». وهو هنا لا يريد الكنيسة كمبنى حجريّ ولكن جماعة المؤمنين كمبنى روحي في هذا البناء الروحي تُبنون أنتم يا أهل أفسس أيضا مسكنا لله في الروح (القدس).

بالمعمودية والميرون والقرابين تصبحون حجارة روحية في هذا المبنى الجديد المتناسقة أعضاؤه بالروح القدس. وتنمون كل يوم في الروح الإلهي الذي أخذتموه في المعمودية. كل منكم نال نعمة التبنّي لله، ومجموعتكم أبناء الله ناتجون من احتضان يسوع إياكم.