المجمع المسكوني الأول الذي عُقد السنة الـ325 يدعى ايضا المجمع النيقاوي نسبة الى مدينة نيقية الواقعة قرب القسطنطينية ودعا اليه الملك القديس قسطنطين للرد على بدعة آريوس وكان كاهنا في الإسكندرية وأنكر ألوهية المسيح بقوله ان الله خلق الابن وبه خلق العالم.

اجتمع الآباء وكانوا 318 وسنّوا دستور الإيمان الذي نتلوه في المعمودية والقداس وهو يبدأ بتحديد ألوهية الآب ثم يقول عن الابن انه مولود من الآب قبل كل الدهور، مولود، غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.

لهذا نقيم هذه الذكرى اليوم فنقرأ من انجيل يوحنا، والفصل مأخوذ من الخطاب الوداعي للسيد الذي خاطب فيه التلاميذ بعد العشاء السري. وفيه تتضح ألوهية الابن بصورة كاملة.

يقول يسوع: «والآن مجّدني انت يا ابت من عندك (اي بموتي على الصليب) بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم». اي ان مجدي هذا كان عندك قبل ان يظهر الزمان منذ كنتُ في احضانك.

القول الثاني: «ان كل ما أعطيته لي هو منك» ثم قوله: «اني منك خرجت» قبل ان اخرج من بطن مريم. هناك ولادة أزلية من الآب، وبعد هذا كانت ولادة من العذراء.

وفي بدء المقطع قال: «هذه هي الحياة الأبدية ان يعرفوك انت الإله الحقيقي وحدك والذي أرسلته يسوع المسيح». والمعنى انك لا ترث الحياة الأبدية الا بمعرفتك للمسيح، كما لا ترثها الا اذا عرفت الله الآب. فلو كان المسيح مخلوقا كما اراد آريوس لما استطاع ان يعطي الحياة الابدية.

بعد هذا يتكلم على تلاميذه وقال انهم «علموا اني منك خرجتُ». فمن خرج من الله الآب ذاته لا يخرج من جسد ولا يكون زمان عند خروجه. ثم يصلي من اجل تلاميذه ويطلب من الآب ان يحفظهم باسمه اي تكون فيهم قوة الله وبها يعلّمون ويبشّرون ويستشهدون ثم يستشهد بعدهم المسيحيون.

ويوضح السيد انهم لما كان معهم في العالم كان يحفظهم بقوة الآب ويوضح انه حفظهم، وثمرة حفظه لهم ان فرحه يكون كاملا فيهم، ونتيجة ذلك انهم يبقون هم ايضا بالفرح، هذا لا يعطيه العالم.

هذا الفصل من الخطاب الوداعي يبيّن ان وحدة المسيح مع الآب تنعكس في وحدته مع التلاميذ. وبهذا المعنى يقول بولس «لستُ أنا حيا بل المسيح يحيا فيّ».

وفي الفصل يشير الى صعوده الى السماء. وكان قد تكلم في موضع سابق من الخطاب انه سيرسل اليهم الروح القدس المعزي. فالمسيح ينعشنا بالروح القدس الذي يصوّر المسيح فينا ويجعلنا كنيسته. المسيح لم يتركنا لما صعد الى الآب، ويبقى معنا بروحه ويجدّدنا به ويطهّر ضميرنا كلما التفتنا اليه ويقدسنا بالأسرار: بالمعمودية والميرون والقربان وما اليها.

لا ينتهي الخطاب الوداعي بهذا الكلام اذ يطلب يسوع لنا ما طلبه من اجل تلاميذه اذ يقول انه واحد معنا كما انه هو والآب واحد. ويطلب ان نرى مجده في السماء وينتهي بهذا: «عَرّفتُهم اسمَك وسأُعرّفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون انا فيهم». الحياة التي هي في الثالوث ستكون فينا.