ليس للرسول كرامة بشرية. هذه من مجد العالم. اما مجد الله في الرسل -كما يرى بولس- أن الله نفسه أبرزهم كأنهم مجعولون للموت. وفي الواقع قد استُشهد أكثر من رسول ومنهم صاحب الرسالة. ولا يحيط المجد بخلفائهم الأساقفة. ثياب كهنوتية جميلة، دار للمطرانية عظيمة، اتصالات مع كبار القوم ورؤساء الدول، كل هذا لا يحسّ به الأتقياء من الأساقفة مجدًا حقيقيًا.

عندما يقول الرسول قد «صرنا مشهدًا للعالم»، وفي الأصل اليوناني مسرحًا، يشير الى عذابات الرسل. واذا قال لأهل كورنثوس: «نحن جُهّال من أجل المسيح. اما أنتم فحكماء»، هذا كلام ساخر. في الحقيقة ليس في هذا الكلام مرارة ولكنه تذكير للمؤمنين بأنهم لم يدركوا بعدُ مجدَ الألم الذي يذوقه الرسل. انه يتضمن توبيخًا لمن ظنّ انه أدرك المجد ولم يدركه بعد.

ثم يكمل تعداد الأوجاع: «نحن نجوع ونعطش ونعرى ونُلطم ولا قرار لنا» (ليس لابن الإنسان موضع يسند رأسه). نحن نقابل الشتم بالبركات. اذا اضطَهدَنا الأعداء نحتمل. الأعداء يعتبروننا كأقذار العالم.

ثم يلفت المؤمنين الى انه لا يكتب ليُخجلهم ولكن ليعظهم. في المناسبة أقول لإخوتي الوعاظ: لا ينبغي ان تكون عظاتكم مليئة بالتوبيخ واذا اضطررتم اليه فليكن برأفة ما أمكنت الرأفة وليكن بلطف إنجيليّ ما أمكن اللطف لأن الذين يسمعونكم أحباء.

ثم يعتبر بولس نفسه ليس فقط مرشدًا ولكن أبًا إذ يقول: «أنا وَلدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل». هذا دليل واضح على ان الكاهن او الأسقف الذي لايعرف الإنجيل جيدًا لا يستطيع أن يلد أحدًا روحيًا. المؤمنون مصطفّون، إذ ذاك، وراءه بلا معرفة حقيقية ليسوع وأبيه وروحه القدوس.

المعمودية ولادة جديدة اذا تبعها التعليم والا كانت حمّامًا كما يقول القديس سمعان اللاهوتي الجديد.

طقوس نجريها دون أن نشرحها تصل الى الأذن ولا تصل الى القلب. عندما نقول: نستمع الى كلمة الله، لا نريد اننا نسمع أصواتًا ولكن لا تبلغنا المعاني. الصوت ليس الفهم.

لذلك منذ القرن الرابع كان آباؤنا يفسّرون العبادات ووضعوا في ذلك كتبًا بقيت لنا.

وأخيرًا طلب الرسول من المؤمنين أن يقتدوا به لأنه حامل الإنجيل ومبلّغه. مَن منّا نحن المسؤولين قادر أن يقول: «اللهم اشهد اني بلّغت».

المسيحية تبليغ بالفَهم وتَبلّغ بالفَهم. المسيحية دنيا الفهم.