عادة بولس الرسول أن يختم رسائله بنصائح أخلاقيّة. لا ينحصر بولس في شرح العقيدة، ولكن يستنتج منها الفضائل لأن الإيمان عنده مصدر السلوك. ويسمّي هذه الحسنات مواهب لأنها من الروح القدس. الجهاد الروحيّ عنده هو دائما ثمر النعمة. ذكر في البدء النبوءة اي النبوءة في العهد الجديد. في العهد القديم هي إشارة الى المسيح. في حياة الكنيسة تنطلق من السيد خطابًا الى الكنيسة لكي تتقوم.

بعد هذا تأتي الخدمة، وهي بآن خدمة الأسرار وخدمة الفقراء. ثم يشير الى موهبة التعليم وهي عرض حقائق الإيمان فيما هي مترابطة. الوعظ هو الكلام الى الرعية ولاسيما أثناء الصلاة للحضّ على التوبة أولا. ثم يذكر التصدّق او الإحسان كموهبة مدعوّ اليها كل مؤمن حسب قدرته. أما من سمّاه المدبّر فهو الذي ينظّم الشأن الاقتصادي لمنفعة الرعية كلها. وهذا تلازمه الرحمة التي تعطى لكل أبناء الرعية. وروح كل هذه المواهب المحبة التي هي قمّة الفضائل التي يجب أن تكون بلا رياء اي واجبة على الجميع بلا تمييز فلا يبقى أحد لا تصل اليه المحبة.

واذا ظهرت نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير، محبّين بعضُنا لبعض حبا أخويا. يقول هذا ليوصينا بالإكرام، إكرام الجميع، بلا احتقار لأحد لأن المؤمنين لكل واحد منهم كرامة التي هي من المسيح بلا تفريق بين غنيّ وفقير وبلا استعلاء أحد على أحد.

ثم يصل الى الاجتهاد في العطاء والدائمين في العطاء بلا كسل وحارّين بالروح، غير متباطئين بالعطاء ومتضامنين فيه. وهكذا نقوم بعبادتنا للرب. العبادة للرب ليست فقط أداء الصلوات في الكنيسة. بلا اهتمام بالإخوة تكون العبادة باللسان فقط وليست صادرة عن القلب.

ثم يذكر الفرح وقد قال: «افرحوا وايضا أقول افرحوا»، فالفضائل تُنتج فينا السرور والبهجة وتجعلنا صابرين في الضيق، غير متأففين ونداوم على المشاركة ولا ننقطع عنها في اي يوم. ولكون الصلاة حافزا على العطاء يطلب إلينا الرسول أن نكون مواظبين على الصلاة أفي الكنيسة كانت أَم في بيوتنا أَم في الطريق. واذا انكببنا على الصلاة لا يمكن إلا نوآسي القديسين في احتياجاتهم، ويعني بالقديسين المؤمنين جميعا ولا سيما فقراء اورشليم لأنهم كانوا معوزين جدا في أيامه ولا سيّما بضغط اليهود عليهم.

ودائما يذكر الغرباء الذين هم كالمقيمين أعضاء في كنيسة المسيح. وفي أية رعية عيب علينا أن نهتم بالأصليين في المدينة او القرية مفضّلين إياهم على الوافدين اليها. فكل من اعتمد بالمسيح أخ لنا إذا كان أصله من الرعية أَم جاء اليها وسكن فيها. كلهم يوحّدهم جسد المسيح الذي يتناولونه في كنيسة واحدة. ثم يذكر ما قاله السيد في موعظة الجبل ووصل الى بولس من باقي الرسل الذين استمعوا الى هذه الموعظة فيقول: «باركوا الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا». نحن لا نردّ على من يلعننا بلعنة. نحن نصلّي من أجله لعلّه يتوب.

هذه كلها مترابطة. فمن مارس فضيلةً ممارسةً حقيقية صادقة تجذب هذه الفضيلة فضائل أخرى. الحسنات السلوكية مجتمعة تدفع المؤمن أن يصير إنسانا كاملا.