الكلام على الروح القدس في إنجيل اليوم ليس عن حادثة العنصرة مباشرة ولكنه يتعلّق بمفاعيل الروح عند المؤمن الذي «ستجري من بطنه أنهار ماء حي» أي الفضائل التي يغرسها الروح الإلهي فيه. كذلك أوضح يوحنا أن الروح القدس لم يكن بعد (أي انه لم ينزل بعد لأن يسوع لم يكن بعد قد مُجّد بمعنى أن نزول النعمة الإلهية لاحِقٌ لموت الرب وقيامته).

أما حادثة العنصرة فالكلام عليها وارد في أعمال الرسل بحيث عرفنا مفاعيله إذ ليس له وجه ولا يُعرف إلاَّ بعطاياه. سفر الأعمال يتكلّم على رمزين أوّلهما صوت من السماء كصوت ريح شديدة، وثانيهما ألسنة نار استقرّت على كل واحد من الرسل المجتمعين «في مكان واحد» مع والدة الإله. المعنى اذًا أن كل رسول تقبّل العطاء الإلهي الذي كانوا قد سمعوا عنه من السيد خلال ثلاث سنوات وفي كثرة من الأحوال كان غامضا عليهم.

وكان السيد قد وعدهم بعد العشاء السري في خطبة الوداع انه سيرسل لهم «معزيا آخر» يرشدهم إلى جميع الحق ليس انه يأتي بتعليم آخر ولكنه يؤيّده فيهم بالفهم ويجعل عندهم شجاعة وحماسة بعد أن تكون قلوبهم قد تحرّكت بهذا اللهب الإلهي الذي نزل عليهم بشكل ألسنة نارية.

وطفقوا يتكلّمون بألسنة لم يكونوا يعرفونها. وسفر الأعمال يذكر أسماء الشعوب التي كانت هناك وهي مجموعات يهودية جاءت لقضاء العنصرة اليهودية في أورشليم.

فهل نطق الرسل حقا بهذه اللغات ام انهم تكلموا بلغتهم الآرامية وفهم كل شعب؟ لا نعرف وليس هذا مهما. المهم ان هؤلاء تحولوا بوعظ التلاميذ واقتبلوا المعمودية.

من ناحية اعتقادنا بالروح القدس نقول «وبالروح القدس (أي أؤمن بالروح القدس) الرب المحيي المنبثق من الآب والمسجود له مع الآب والابن» أي إننا نقر بطبيعته الإلهية لكونه الأقنوم الثالث من الثالوث المقدس، وقد أضيفت على دستور الإيمان في المجمع المسكوني الثاني المنعقد في القسطنطينية ضد مقدونيوس الذي أنكر ألوهيَّة الروح.

وظيفة الروح القدس انه ينقل إلينا كل موهبة من الثالوث المقدس. هو أقنوم التقديس، والتقديس صادر عن كل الثالوث. يلهمك الخير والتوبة والمحبة وكل ما هو طاهر وجليل لسلوكك. ولا يمكنك أن تسمو روحيًا إلاَّ به. هذا من الناحية الشخصية. وأمَّا في حياة الجماعة فهو الذي يتمم الأسرار كلها بدءا من المعمودية ومرورا بالقداس الإلهي ووصولاً إلى الكهنوت والزواج وأي عمل تقديسيّ مثل تقديس الماء يوم الظهور الإلهي ومباركة بيت جديد مثلا، وضع الحجر الأساس لكنيسة جديدة وتكريس كنيسة جديدة كل هذا يأتي من الروح. بمعنى آخر نحن نعيش في عنصرة دائمة. هناك طبعا من لهم مواهب خاصة كالتعليم الديني أو الحماسة في العمل الخيري. الروح يوزع بمواهب كما يشاء و نتكامل جميعا في كنيسة الروح.