هذا الأسبوع يتوسّط الصيام وقد لاحظ آباؤنا أن بعضا من المؤمنين ربّما ملوا الصوم. أن يُتابعوه يوما فيوما أساسيّ حتى نصل الى نهايته مع سبت لعازر. رأت الكنيسة أنه من المفيد أن تضع هذا الأحد يوما يشبه الجمعة العظيمة برفع الصليب في وسط الكنيسة ليأخذوا منه قوّة ولا يتضجروا. بعد تقبيله، يعطي الكاهن للمؤمن من الرياحين إن وُجدتْ وإلا فزهرة كأنه يقول له: «بالصليب قد أتى الفرح في كل العالم». الصليب ليس لنا أداة تعذيب. إنه انتظار كل إنسانٍ قيامته من الخطيئة. المسيحية فرح.

أتى إنجيل اليوم ليكشف حقيقة هذه المعاني. «من أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني». لا يسعُك أن تمشي وراء يسوع حقا إن لم تُرد ذلك بإرادة واضحة. شرط سيرك وراء يسوع أن تكفُر بنفسك اذ ليس عندك معبودان، ذاتك والمسيح. ترمي أنانيتك والكبرياء والشهوات التي أنت أسير لها لتقبل السيّد في أعماق كيانك.

هذا هو حمل الصليب. خطاياك تصلبك عليها، تُكبلك، تخنقك فلا تبقى لك إرادة أن تتبع المسيح. ثم يتابع الإنجيل كلام المعلم: «من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها، ومن أهلكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلّصها». أي إذا أردت أن تصل الى الخلاص عليك أن «تُهلك» نفسك بالجهاد الروحيّ، بالأصوام، بتصميم أكيد، صادق على التوبة. بما سمّي هنا إهلاكا أي تعبا، يخلّص الإنسان نفسه.

ثم يوضح السيّد هذه المعاني بقوله: «ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه». المعنى أنك إذا لم تقبل صليب يسوع فأنت رابح أموالك وزعامتك وكبرياءك وملذّات كثيرة. بهذا تخسر نفسك، ذاتك الحقيقيّة.

عند يسوع لا شيء في العالم يُقابل النفس اي هذه التي تتقبل الله. لا شيء مثل الله الذي في القلب، وكل تعلّق لنا بهذا العالم من مجد باطل لا يترك مجالا لله في القلب لأنّ عشق العالم رفضٌ لخالق العالم. نحن ملتصقون بيسوع فقط، ونستعمل العالم استعمالا من أجل المعيشة، ولكنّ قلبنا ليس عبدا للدنيا وما فيها من إغراء. واذا وقعنا في إغراء، يقول لنا السيد: «مَن يَستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الشرير يستحيي به ابنُ البشر».

هذا لا يعني أن أحدا يقول قولاً: أنا أستحيي بالمسيح. هذا يعني أنك إن كنت، بتصرّفاتك، رافضًا المسلك المسيحيّ فأنت رافض المسيح نفسه ورافض إنجيله، وبذا تكون قد رميت نفسك خارج المسيح هنا ومِن بعد موتك.

الآن عاهِدِ المسيحَ على أن تبقى له إذ قبّلتَ الصليب واستلمْت زهرة.