في هذا المقطع من الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس مناخ جدال حول شخص بولس في هذه الرعية. في بدء الرسالة إشارة الى أحزاب في الكنيسة اذ يقول أحدهم انا لبولس، وآخر انا لأبولّس، والثالث لصفا. في هذا الجو المحموم يقول بولس هنا للمؤمنين: «انتم خَتْم رسالتي». لفظة خَتْم مستعملة في سفر الرؤيا والرسالة الى اهل رومية. ثم استعملت بمعنى موهبة الروح القدس كما نستعملها اليوم عند إقامة سر الميرون.
بعد هذا يعبر الى القول: «ألعلّنا لا سلطان لنا أن نأكل ونشرب؟». مع ذلك كان بولس يرفض ان تسنده الكنيسة ماليا ويعمل عامل خيام ليأكل. هذا كان رده على اعتراض أول.
ثم يقول: «ألعلّنا لا سلطان لنا ان نجول بامرأةٍ أختٍ كسائر الرسل؟». المرأة الأخت طبعا هي الزوجة وتسمّى أختا لإيمانها. تؤكّد الرسائل انه أثناء تبشيره الكنائس لم يكن متزوّجا. هل تزوّج ثم ماتت امرأته فكان في رحلاته التبشيرية بلا امرأة؟ لا نعلم على وجه التأكيد.
ثم يبدو من الكلام على إعاشة بولس انه جرت مناقشة حولها. فجاء يؤكّد من العهد القديم والأعراف اليهوديّة وكلام السيّد نفسه انه يحق له ان يعتاش من الكنيسة ولكنه هو الذي رفض (لم نستعمل هذا السلطان بل نحتمل كل شيء لئلا نسبب تعويقا ما لبشارة المسيح).
ماذا نستنتج من هذا في حالتنا الحاضرة في حياة الكاهن؟
اولا- ان كانت له مهنة ما (تعليم، زراعة، الخ…) وكان الدخل منها كافيا، فله ألاّ يتقاضى شيئا من الكنيسة ويمكن ان يتقاضى مبلغا رمزيا؟
ثانيا- معظم الكهنة ليس لهم دخل من بيوت يؤجّرونها او مهنة يحترفونها. فلهم على الرعية حق. من هنا قول الرسول: «ان كنا قد زرعنا لكم الروحيات أفيكون عظيما ان نحصد منكم الجسديات (المال)؟»
هذه المسألة لم تُحَلّ حتى الآن في بعض الأماكن حَلاّ مرضيا لنقصان في محبة المسؤولين العلمانيين (مجلس الرعية) للكاهن. ولعلّ السبب أحيانا فقر الرعية لصغرها. ولكن في كل حال يجب ان يدير المطران الأمور بحيث لا يبقى الكاهن معوزا كما لا ينبغي ان يكون مترفا. هناك ترتيب لا بد منه رسمي وهذا جارٍ في معظم الرعايا.
غير ان الراتب لا يمنع العطاء الفردي للكاهن بمناسبة خدمة إلهيّة وهذا معروف. ولكن الأجمل من هذا أن يعطي المؤمنُ المسؤولَ الروحي هدية مالية من وقت الى آخر دون ان يكون قام له بخدمة ما (كالإكليل او العمادة). لا شيء يمنع أن نعبّر عن محبّتنا له بهذا الإهداء من وقت الى آخر. ولا يظننّ أحد ان المال يتدفّق على الأسقف او القس او الشماس تدفّقًا. فلا تُحرِج احد الإكليريكيين أن يلتمس منك المال التماسا. لا تجعل الاكليريكي متسوّلا. انت تعبّر عن محبّتك بالعطاء على قدر إمكانك وتعبّر عن شكرك للعطاء الروحي الذي يأتيك منه.
