صرتُ أميل إلى الاعتقاد ان أبرشيّة قرى لا يصلح فيها قانون المجالس الذي يرعانا وذلك بسبب تأزمات أهل القرى وخلافاتهم العائلية والشخصية. وقد كلمتكم بهذا كثيرا ولا نزال نراوح مكاننا في كثير من الرعايا. وما يسيطر على الأذهان ان المجلس ينبغي ان يمثل العائلات في حين ان الرئاسة الروحية لما كان عندها وكيلان أو ثلاثة ما كانت تشمل كل العائلات. فالعائلات لها سياستها القروية وتاريخ تناقضاتها وهذا يقف عند عتبات الكنيسة إذ أنت تدخلها تائبا أي حرا من ارتباطات الماضي وتَصادُم اهلك والآخرين.

والأهم من ذلك انك فرد في الجماعة الكنسية ولا تجيء إليها من ذويك. تدخل الكنيسة من تقواك وقوتك على الخدمة وتتحد بزملائك بتقواك وتقواهم وبهذا انتم واحد.

لست أَبغي ان احلل أسباب التصدع القائم برعايانا. فهذا أمر يبحثه علماء الاجتماع ولست أريد ان انظر إلى الوراء. «أنسى ما هو وراء وأتقدم إلى الأمام» كما يقول بولس الرسول. فإذا دعاك الأسقف ان تتجند لخدمة المسيح عن طريق المجلس الرعوي «لا تَستشِرْ لحما ودما» كما قال الرسول أيضا، وتتعاون في داخل المجلس كما تم تعيينه. قد لا تروقك هذه اللائحة ولست أظن أننا نقدر ان نأتي بناس كاملين. فقد تغيب عنا وجوه عظيمة لم يدلنا عليها احد. وقد لا ننجح بتوازن بين العائلات كما يطلب أهل العشائر. بربكم دلوني على طريقة نستطيع بها ان نأتي بأفضل الأشخاص. وإذا كانوا كذلك قد لا ينسجمون مع الآخرين ويتعطل العمل.

وقد لا يعجبك الكاهن ولكن ليس عندي كاهن آخر وقد يعجب سواك. ليس عندي «فبركة» كهنة، ويتقدم القليل الذين حازوا الصفات المطلوبة. ونحن في سعي دائم إلى بعث طلاب إلى معهد اللاهوت وعندنا منهم تسعة الآن.

الحكمة تقول انك أنت تتعامل مع الكاهن الموجود ما لم يرتكب خطايا رهيبة يعاقبه عليها القانون. كذلك أنت مع المطران الموجود ولك ان تبدي له ملاحظاتك. هو حاضر للاستماع إليها.

إذا أردنا إنشاء مجالس غير متعبة فشرط ذلك محبة غير محدودة وتواضع يقصي استبداد الرأي إذ حكم الحياة الكنسية عندنا الشورى وتوزيع المسؤوليات وضبط المال والسجلات وما إلى ذلك والصبر الذي لا قيمة له الا إذا عملنا بوصية السيد: «من يصبر إلى المنتهى يخلُص». وإذا أحس أحدكم انه يشك بالآخر أو استقامته وإخلاصه فعاتبوا بعضكم بعضا بالمحبة وليحكم ذوو الرأي الذين لم يصل إليهم الشك. تمموا أموركم في ما بينكم ولا تقرعوا باب المطرانية للتدخل بالصغائر. لا تجيئوا إلى المطرانية كأنها محكمة. للمطران أشغال أهم من ان يحكم بين ناس ضعفت المحبة فيهم وقلّ الصبر.

استدعوا الروح القدس صادقين قبل الاجتماع ليلهمكم الخير والكلام الحسن والفكر الصائب وما يعود بالخير على رعيتكم ولا تنسوا تعزيز الكاهن في معيشته وإعلاء شأن الفقير فإنه الأول بيننا. لا تكدسوا أموالكم في انتظار مشاريع مستقبلية وبينكم جياع ومرضى وأطفال في المدارس. هؤلاء البشر أفضل من الحجر. وإذا أحببتم الرعية التي انتم خدامها مع الكاهن تشاهد الرعية ذلك وتسخى.

قد يرى أحدكم ان المشروع الذي تقول به الأكثرية ليس أفضل مشروع. لا تحزنوا إذا ارتكب الخطأ ولا تنفصلوا عن الذين صوتوا له. هذه الدنيا تحتمل الصحيح والخطأ. لا شيء يبرر الزعل والحرد المتفشيين في أوساطنا. كونوا واحدا بمحبة يسوع المسيح والإخوة.