كل الكنيسة تقوم على اننا واحد. هذا ما يسمى جسد المسيح بحيث لا يستغني احدنا عن الآخر. فلو كان اخوك قليل المعرفة الا انه قد يكون عظيما في المحبة. وان انت تأنيت عليه وكلّمته بالمنطق قد يصير اكبر عطاء في عقله. وان كان اهوج وعاملته برفق قد يقترب من الوداعة فالتعاون. لا تلغ احدا لأنك بذلك تكون قد تصرفت كأن العالم هو لك وحدك وكأن الله اخطأ لما خلق سواك وسمح بأن يكون كما هو.
في هذا المعنى قال بولس: “ان قالت الرِجل لأني لست يدا لست من الجسد. أفلم تكن لذلك من الجسد… لو كان الجسد عينا فأين السمع؟” (1 كورنثوس 12: 15-17). ولهذا دعانا الإنجيل الى ان نكون دائما في حالة التشاور وان يكون عندنا فكر المسيح. وفي هذا المنحى اراد ان يجتمع الإخوة ويتحاوروا وألا يستقل احد برأيه. فرأي الآخر قد يزيدك وضوحا وقد يأتي تنقيحا لرأيك فتخرج الحقيقة او الأمر النافع من هذا التقابل. ولهذا اوجد القانون مجلس الرعية ليكلم احدنا الآخر فلا يتفرد احد برأي ولا يفرض رأيا على الإخوة. فالتفرد يجرح من الذي لم يُدعَ الى الاجتماع، وكأنه يقال له انه غير نافع او كأن رأيه متميز فنخشاه.
واذا كان من شخص يستشار فهو رئيس الأبرشية لأنه موضوع فيها بقوة المسيح. ومن لا يؤمن بهذا فليس له ان يكون عضوا في اي نشاط كنسي. ولهذا اوصى القديس اغناطيوس الأنطاكي في اوائل المسيحية الا يعمل الإخوة شيئا بلا مشورة الأسقف ليس لأنه أمار ولكن لكونه الأخ الاول بسبب الوكالة الإلهية التي يحمل ونفترض فيه انه غير منحاز ولأنه طبيعي ان يكون بعيدا عن العصبيات المحلية. في كل حال هذه هي كنيستنا.
ومتروك للإخوة في مجالس الرعايا البت في ما هو عادي او يومي، ولكن اذا شعروا ان للأمر المعروض اهمية خاصة فلا بد من استشارة العقلاء والأتقياء في الرعية من جهة ولا بد من موافقة المطران من جهة اخرى. والقضية لا تنحصر في البيع والشراء، فهذا امر مبتوت في القانون الكنسي وقوانين الدولة. ولكنها تشمل كل امر جديد ذي اهمية.
هناك قلة تتمنع من استشارتنا بقولها: “الاوقاف اوقافنا. ما علاقة المطران بهذا؟”. الحقيقة ان الوقف ليس ملكا جماعيا للرعية. انه ملك الله. في سجلات الدولة التي تتعاطى الشؤون الدنيا لا بد ان يقال: هذا وقف القرية الفلانية. وفي الحقيقة ما تعودناه ان نكتب: هذا وقف الروم الارثوذكس في القرية الفلانية. هذا مكان الوقف، ولكن الملكية تبقى لله. ومن اراده الرب وارادته الدولة هو ان المطران متولي الوقف.
انا اقول شيئا بسيطا وهو الا يستغني احدنا عن الآخر لكوننا جسدا واحدا للمسيح.
الأمر الآخر والأكثر اهمية ان وكلاء الوقف ليسوا اسيادا على الكاهن. فهم لا يعطونه من مالهم الخاص. هم مؤتمنون على مال الجماعة، وليس عليهم ان يأمروا الكاهن بشيء. هم ليسوا رقباء عليه. هو رقيب عليهم. وعليهم ان يكلموه بكل وقار وبنوة لا ان يحسسوه بمنّة. “نحن نعطيك ونحن عم نعيّشك” كلام ليس فيه وقار. هم مجرد ناس ينقلون اليه مال الكنيسة. اذا تحققتُ بعد اليوم ان وكيلا من وكلاء يتصرف هكذا أنزع عنه وكالتي في لحظة.
تشاوروا بعضكم مع بعض وشاوروا وكونوا متواضعين.
