إن شئت تربية مسيحية وان تتجدد فيك المعاني الروحية فعليك المواظبة على الخِدَم غير القداس الإلهي. القداس مكان لفهم الكلمة والمشاركة والتقديس. ولكن مواكبة ذكرى القديسين وبخاصة التمعن بقيامة الرب يفترضان حضورك صلاة السَحَر صبيحة كل أحد وكذلك صلاة الغروب مساء السبت وفي عشايا الأعياد.
على وجه التخصيص سَحَرية الآحاد والأعياد تُدخلك في صميم المعنى الفصحي، فإنجيل السَحَر مركز هذه الصلاة وهو سرد لظهورات السيد. كذلك الإنشاد (التبريكات وغيرها) هو فصحي بامتياز. والأحد ذكرى القيامة عن طريق تعليمها. والتعليم مكثف ويختلف جزئيا من أحد إلى أحد. وإذا فهمت لا تتضجر. الضجر ينتج فقط من كونك لا تعرف هيكلية صلاة السحر ولا تعي معانيها فترى نفسك مشردا، مشتتا.
وإذا امتلأت من معنى القيامة تدخل القداس الإلهي الذي ينقل إليك ذكرى موت المخلّص وانبعاثه من الموت. القداس تفعيل ومشاركة بالأقداس ولكن صلاة السحر لكونها فصحية بامتياز تؤهلك لدخول القداس.
كذلك صلاة الغروب مساء السبوت تُدخلنا مباشرة إلى معاني القيامة وهي تفتتح اليوم الطقسي. هكذا تلاحظون، إذا أردتم إقامة الأعياد بشكل مليء، ان صلاة الغروب تدشن العيد. الدورة الطقسية يجب ان ترتب خدمها بحيث يستطيع معظم الناس حضورها إن كانوا محبين للأعياد. فتتأخر مثلا صلاة الغروب إلى الخامسة أو السادسة مساء، وتبدأ صلاة السحر بحيث يتمكن المؤمن ان يأتي باكرا نسبيا لينتهي القداس في وقت مقبول.
تربيتنا الأساسية تتم في هذه العبادات لاسيما أنّ شعبنا يقرأ قليلا الكتاب المقدس والكتاب الديني بعامة. القداس وحده لا يربيك ولاسيما أن المشهد الذي أعرفه أنا اني إذا وصلتُ إلى كنيسة يوم الأحد أرى فيها شخصين أو ثلاثة، ثم تمر دقائق فترى في فترة انهم أصبحوا عشرة، وبعد حين صاروا عشرين، ولا يكون كل المؤمنين حاضرين عند الإنجيل. فكيف أنت تتناول ولم تسمع كلمة الرب لتتوب بها. وأحيانا تلحظ ناسا يأتون إلى المناولة من خارج الكنيسة كأنّ هذا عمل آليّ.
القداس عندنا ليس طويلا عند من عرفه وفهمه. الضجر ينتج من عدم المعرفة بالإيمان وعدم الاطلاع على الكتب. طبعا يجب على الكاهن الا يطيل الإيقاع وبخاصة يجب على المرتل الا يسترسل بالتنغيم الطويل، فالأفضل من ترتيل الرسالة قراءتها قراءة مُجوَّدة تفسح في المجال للفهم. الكلمات تَفنى في النغم ولاسيما عند الذي لا يعرفها. الخطوة التي أراها ناجحة اليوم هي ان بعضا من الناس يحملون «رعيتي» ويتابعون الرسالة والإنجيل.
إذا كانت كلمة الله «روحا وحياة» فلا بد من الوصول إليها بهذه الأساليب التي ذكرنا بعضها وإلا متنا جوعا أو جفافا.
هذا الذي قلناه أصل كل شيء. لا إصلاح في كنيستنا بلا استيعاب معانيها، كل معانيها. يجب ان يتجمع «محبو الأعياد» والذين يحيون بالصلاة ليطلبوا إلى كاهنهم إقامة كل الخِدَم في حينها. هو مُقام من اجل ذلك. الطقوس عندنا تحمل كلمة الحياة. والمواظبة عليها التماس الحياة. «ان ينبوع الحياة عندك يا رب».
إذا كنا خمسة أو عشرة في كل صلاة غروب كل يوم، وأكثر من ذلك في صلاة السحر منذ بدئها، وفتحنا آذاننا لنفهم الكتب وأحسسنا بامتداد الكلمة في الصلوات المختلفة والإنشاد، نكون قد وضعنا أساسا متينا لاتصالنا بالرب. لا نحفر لأنفسنا «آبارا مشققة لا تضبط الماء» ولكن أحواضا متينة تصب فيها الينابيع، حتى يصبح كل منا «ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية» نحياها منذ اليوم.
