غدًا نقيم عيد تجلّي الرب، وجرى ذلك حسبما قال معظم القدماء على جبل ثابور ووفق ما قال آخرون انه تم في جبل حرمون وهو جبل الشيخ عندنا.
سرد الحادثة ورد في الأناجيل الثلاثة الأولى والنصوص متشابهة جدا. اصطحب الرب التلاميذ الثلاثة الذين اصطحبهم غير مرة وهم بطرس ويعقوب ويوحنا لكي يشاهدوا مجده قبل ان يشهدوا آلامه، ويعبّر متى عن حادثة التجلّي بقوله: «وتغيّرت هيئته قدامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور».
ما هي هذه الظاهرة؟ تعليم الكتاب أن النور الإلهي في المسيح كان محجوبا عن الناس والتلاميذ لأنه اتخذ مظهر بشر ليتم الاختلاط الطبيعي بينه وبين الناس. كان يجب ان يعرفوه واحدا منهم. لذلك جاء اليهم ليس ذا مظهر استثنائي.
غير انه، هذه المرة، أراد ان يكشف نور الألوهية الذي كان فيه فأخرج هذا النور على وجهه وعلى ثيابه. حتى بعد القيامة لم يظهر لتلاميذه بشكل نوراني. وإنجيل يوحنا المختص بالكلام عن مجد يسوع رأى مجده هو بالموت على الصليب. النور غير المخلوق الذي كان في المسيح ظهر فقط هذه المرة ليعبّر عن ألوهيته بصورة ساطعة.
هنا يظهر ايليا وموسى، ويقول تراثنا ان ايليا هو النبي النموذج، وان موسى هو ناقل الشريعة الإلهية، وتاليا ان النبوّة والشريعة تحققتا في المسيح. هذان اللذان اشتهيا ان ينظرا مجد الله شاهداه في الحقيقة في شخص يسوع، ولما ظلّلتهم السحابة وهي رمز المجد الإلهي في العهد القديم سُمع صوت الآب: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررتُ. له اسمعوا». هذا هو الكلام عينه الذي قاله الله عند معمودية يسوع. هذا كان تأكيدًا لكون الابن الحبيب هو من طبيعة الآب كما نقول في دستور الايمان. وهذا التأكيد اقتضى ان يظهر المسيح في المجد.
وأخيرا ذهب عنه ايليا وموسى ولم يرَ التلاميذ الا يسوع وحده. واذا اردنا المعنى العميق فليس مجرد وصف يحدث ولكن ليدعونا الكتاب ان نرى المخلّص دائما وحده، لا نمزجه بشيء آخر ولا نعادله بكائن آخر، وان كنا نحب أصدقاءه القديسين والمقربين إليه هنا. وعلى رغم ان القديسين تشبّهوا بالمسيح، يبقى المسيح وحده فلا يكون له شبيه.
واذا رأيناه وحده، ينسكب علينا نوره في القلب وفي الفهم الروحي بحيث تتغيّر حياتنا اذا رأيناه فريدا، فوق الجميع.
عندئذ يكون كل شيء لكل مؤمن به ويدعونا الى ان نلتحم به فنحس منذ هذا العالم اننا آتون منه.
