كل مؤمن شاهد ليسوع وتاليا كاشف الإنجيل لجميع الناس. والرعيّة، مجموعة، هي أيضًا شاهد أولًا بمحبّتها وتماسكها وأن يحتمل كلّ منها أثقال بعض. وكلّ منا شاهد للفرج الآتي من التعاون ومحب للمواهب التي يراها عند إخوته. كل منّا كاسب من تقدم الآخرين بالروح القدس ومسرور لكلّ علاقات القداسة التي يلمسها عند الآخرين. والرعيّة تتكوّن بتعدّد المواهب. عند هذا هي غيرة على كلام الله، وعند الآخرين افتقاد للفقراء، وعند ذاك وعظ، وعندنا جميعا تبشير وصلاة مستمرّة. ونحن نجتمع في الكنيسة لتقوى موهبة كلّ واحد، وهكذا نستضيء كمجموعة ونضيء.

الكاهن عنده مسؤوليّة الخدمة بحيث يشدّد كلّ مؤمن بالمواهب التي أوكلت اليه، فلا يطلب منه موهبة لم يرثها من الروح القدس، ولكنّه يصلّي من اجل كل واحد حتى يسلك الطريق التي رسمها له الله، وكـل الطرق الروحيّة هذه يرسمها المسيح وتقود اليه وهـو القائـل: «انا الطريق والحق والحياة». انت لا تستطيع ان تتقدّم الا على المنـهج الـذي وضعه لك الرب، وكل المناهج تصبّ في السيّد.

الكاهن أمامنا لنصبح جماعة مقدّسة فيها تعدد وفيها اجتماع. ولا يشدّك الكاهن الى نفسه ولكنّه يشدّك الى المسيح.

الكاهن معـلّمك أصلاً لتـصير متـعلّما مثـله وتـشتـرك معه في تـعليم الجـميع. كلّ منّا يطلب اليـه الرب يـسوع سلـوكا جميلا، وكل المسالك تكشف وجـه المسيـح.  فاذا تـوافرت النِعـم في الرعيّـة وصارت هذه تـتّقي الرب، تـصبح شاهـدة للمسيح في المجتمع. ليـس الكاهن وحـده شاهـدًا للمسيح، وقد لا يكون الشاهـد الأول لأن التـقوى ليست محصورة فيه، ولكن مسؤوليـّته الأساسيـّة ان يـفتقد كل مـؤمن ليـقوّيـه ويـسنده ويذكّره بـالخيرات الأبـديّة. الكاهن والرعيـة معًا يـشهدان للرب ليصيـرا على صورة الرب، واذا تـمّ الأمر كذلك اي اذا زرعت الكلمة في أرض خصبة -والزارع هو المسيح- يُستدل على المسيح من الأنوار التي يراها الناس في كل الرعية فيتمكّنون من أن يعرفوا اذا رأوها منتِجة، يعرفون ان هذا الإنتاج انّما يأتي من فوق.

غير ان نمو المواهب في الجماعة المصلّية يتطلّب المطالعة، مطالعة الإنجيل اولا ثم الكتب الروحيّة المتيسّرة وصارت كثيرة. العلم بالمسيح وبتعاليمه يجب ان تصدر عن الجميع. «كونوا مستعدين لمجاوبة كل واحد على ثقة الرجاء التي فيكم» بحيث تستطيعون جميعا بلا استثناء تنوير كل انسان ولا يبقى واحد يقول سوف أسأل الكاهن عن هذه المسألة او تلك. كل الجماعة اذا عرفت تصبح شاهدة حسب قول المزامير: «آمنتُ لذلك تكلّمت». لا تصل المسيحيّة الى أحد بلا كلام. ادرسوا كل حين وايضا اقول ادرسوا، وكنوز المعرفة التي تحصّلونها بالقراءة والندوات الفكريّة بدّدوها على جميع الناس.

يجب ان تتشاوروا ليس فقط في قضايا الأوقاف والتنظيم ولكن في قضايا اللاهوت حتى تصير كل الرعاية إلهيّة الفكر وإلهيّة اللسان ولو على درجات مختلفة. لا يعترف المسيح على رعيةٍ خاليةٍ من فكره، عاجزة عن التعبير. الكلمات المقدسة التي تكونون قد تعلّمتموها إن وصلت الى السامع يمكن ان تنقذه من الخطيئة فينضمّ الى التحرّك الواحد نقيا عالما بما «سُلّم مرّة واحدة الى القديسين».

كلّنا بعضنا مع بعض بفم واحد وقلب واحد يُبرزنا المسيح أبواقًا له فيتبدّد الخطأ وتتبدّد الخطيئة لنكون منذ الآن دعاة للملكوت.