أخذ المؤمنون يتناولون في كل ذبيحة لما اكتشفوا معنى المشاركة وعظمة ان يتغذى المؤمن بجسد الرب. وما من شك أن الأكثرين تنزل عليهم نعمة كثيرة بهذا. غير ان عملا كبيرا كهذا يقتضي تطهرا كبيرا فلا نقترب بشكل آلي ولا بخفة ولكن نتقدم بتوبة صادقة. ليس لأحد منا ان يدين الآخرين ليقول في نفسه: هذا يعمل كذا وكذا، فكيف يجرؤ على التقرب. هذا ليس شغلك. انت تهتم بتنقية نفسك. وبهذا قال الرسول: “اي من أكل هذا الخبز او شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الانسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس. لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه” (1 كورنثوس 11: 27و28).

            ماذا يعني الاستحقاق؟ هل من إنسان في الدنيا يستحق التناول حتى لو قام بتوبة حقيقية؟ هذه عند بولس دعوة الى أن يعي الإنسان وضع نفسه وان يندم على ما فعل ويعاهد الرب على الا يكرر الخطيئة عامدا. اجل من المفيد جدا ان يعترف لدى أبيه الروحي او اي كاهن آخر اذا لم يستطع الاتصال بالأب الروحي. وهذا يجب ان يتم بضع مرات في السنة وكل مرة يكون المؤمن قد ارتكب معصية كبيرة يشعر بها انه ابتعد عن الرب.

            اما اذا لم يكن هناك سر اعتراف فلا بد من استعداد طيب وجدي. ان تقضي مساء السبت سهرة طويلة فيها الكثير من الطعام والشراب وكل انواع الحديث فهذا ليس فيه تأهيل لمشاركة في مائدة الرب. ان تختلي إلى يسوع في نفسك يفترض اعتزالا لما هو ضد هدوء النفس.

            هذا هو جانب التعفف الذي يدفعنا الى وجه يسوع. نعبّر عن الحركة الى السيد بأننا نبدأ منذ السبت او عشية الأعياد الحديث مع المخلص. ما من أحد عند بعض الشعوب الأرثوذكسية يتناول إذا لم يحضر صلاة الغروب. أقله تلازم بيتك وتقيم بعض الصلوات (القطع الثابتة في الغروب وصلاة النوم الصغرى متبوعة بالمطالبسي الذي تجده في كتاب السواعي وهي مجموعة الأفاشين التي تدفعنا الى التوبة وتدنينا من جسد الرب).

            وعند الصباح تذهب باكرا إلى الكنيسة. فصلاة السحر تهيئة ولست افهم لماذا أهملناها. ولكن لا بد لك من حضور القداس كاملا. فاذا وصلت متأخرا او في وسط الكلام الجوهري او لحظات قبل المناولة فليس جديا ان تتناول. هذا فيه خفة كثيرة.

            الى جانب الصلاة لا بد من قراءة في العهد الجديد تجعلك تتأملها وتمتلئ من معاني الرب لكي تسكن هي قلبك وتطهره. في الصلاة انت تكلم الرب. بالكتاب المقدس هو يكلمك اي يدخل الى ثنايا النفس ويدعوها الى التوبة. كلام الرب هو يعطيك حياة ابدية. واذا قرأته كل يوم تتنقى نفسك اكثر فأكثر وترى نفسك قريبا من جسد الرب  ودمه.

            المهم وضع نفسك. هل أنت حاقد او مبغض لأحد، ام غفرت؟ واذا ارتكبت بحقه شيئا رديئا، هل استغفرت واحببت؟ انا عرفت جيلا من الكهنة منذ ثلاثين وأربعين سنة كان عندهم السؤال الأساسي: “هل انت زعلان مع أحد”. وكانوا يأمروننا ان نذهب اليه ونستغفر. واذا رفضنا كانوا يمنعوننا عن التناول. هذا يجب ان نحافظ عليه.

            ثم يبقى ما هو متعلق بحشمة النساء. هذا شرط الدخول الى الكنيسة. غير القادرة على الاحتشام لا يليق بها الذهاب الى الكنيسة اصلا. اذا كنا نحن أخوة فلا يجوز للمرأة ان تؤذي الرجل. هي تعرف ما تقضي الحشمة به ولا تحتاج ان يعلمها احد.

            الكل مرحب به امام الكأس المقدس، ولكن الاقتراب منها يتطلب وعيا وفهما وتقديرا لقدسية الأسرار حتى تنزل علينا طهارة يسوع فلا نأكل ونشرب دينونة لأنفسنا.