لفتني مؤخرًا أن الأرثوذكس يقولون «الأسبوع العظيم» ولا يستعملون كثيرا عبارة «أسبوع الآلام» الذي كابده السيد إنما كابده طوعا فجعل من هذه الأيام موسم فرح بحيث إن العيد كامن في كل أيام هذه الفترة وان كل كلمة فيها استعداد للقيامة فتأتي الخِدَم الإلهية كلها توبة وتأهبًا لتحرّر المسيح من الموت.
نُطلّ على قيامة المخلّص منذ أن قام لعازر، أي بين قيامة تنتهي بموت لعازر في آخر أيامه وقيامة قائمة الى الأبد، ولكن في الحالتين اللغة لغة حياة ولغة استمرار. أما الحياة فكونه قال: «أنا الطريق والحق والحياة». أما الاستمرار فلكوننا نقول: «اليوم عُلّق على خشبة» مع أن الصلب قد تمّ منذ ألفي سنة أي كأننا هناك معه على الجلجلة ولم يجرِ الزمان من بعد ذلك. هناك أبديةُ عملية الصلب. وبهذا المعنى يقول الرسول: «لما حان ملء الزمان أرسل اللهُ ابنه مولودًا من امرأة». أبدية الله خطفت الى نفسها كل زمان. لذلك كانت الليتورجيا ومجموعة الخِدم كامنة في الأحداث الخلاصية التي فعلها يسوع.
ولكي نعطي مضمونا لعلاقة المسيح بنا رتّلْنا خلال ثلاثة أيام: «ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل»، والخَتَن هو العريس. في مطلع ذاك الأسبوع عقدنا عرسا أبديا مع المعلّم. ومَن فهم هذه الترتيلة وقبلها معا تكون نفسه صارت عروسا للمسيح أي لا تقبل معه شريكا.
بعد هذا قرأنا أناجيل الآلام الإثني عشر كما وردت في الروايات الإنجيلية الأربع حتى لا يفوتنا تفصيل واحدا من آلام المعلّم. يا ليتنا نقرأ الكتاب كل يوم حتى لا تفوتنا كلمة حياة نطق بها الرب يسوع ونقلها إلينا الإنجيليون كما نقل بعضا منها بولس.
حبّنا للإنجيل جعلَنا نلتصق بيسوع في سر القرابين الإلهية. «خذوا كلوا هذا هو جسدي… اشربوا منه كلكم، هذا هو دمي». هذا مشروع الحب الذي أراده قائما بيننا وبينه. هذا جوابنا عن المحبة التي أبداها بإهراق دمه على الخشبة. ثم تبعنا المسيح الى القبر لنلازمه حيث أقام. ودُفنّا معه في التقاريظ التي كانت ذروة في الفرح لأنها خِدمة لسَحَرية السبت. تبعناه حيث يسير. وانتظرنا القيامة.
ولما بلغ فرحنا كثافته صرخنا: «المسيح قام». قام المسيح وليس -على الرجاء الذي أُعطيناه- ميت في القبور. ونحن قائمون -حسب وعده- من خطايانا. وإذا اجترأنا عليها عمدًا، نكون كمن لم يبصر القيامة او كأنها ليست له او كأنه لم تنفعه معموديته. ولكنّا نُصرّ على أننا قياميّون أي موهوبون نعمة النهوض بذاك الذي يستنهضنا ويُنهضنا بحنانه.
هذه المواسم أَحبّها المؤمنون فجاؤوا كثيرين ولم تَسَعْ بعضَهم الكنائس. منهم من رأى الخدمة، ومنهم من سمعها بالمكبّرات. ولكنهم جميعا أَخذهم بهاء الصلاة وانشدّ الكثيرون الى العريس الإلهي وأخذ العمق الروحي الكثيرين. أجمل شيء أنهم قضوا أسبوعا في الفردوس على رجاء ألا يتكروه اذا عادوا الى حياتهم اليومية.
والرجاء أن من تقبّل نعمة المتعة بمعاني هذه الصلوات أن يثابر عليها ليس فقط في الموسم الفصحيّ ولكن كل أسبوع لأننا نُعيّد كل أحد للقيامة. لا يستطيع أحد أن يكون إنسانا فصحيا في أسبوع وأن يُهمل قياميته في أحاد كل سنة. كل السنة موسم واحد نعيشه لمجد الله.
