بدء هذا الفصل «متى ظَهرَ المسيحُ حياتُنا» يدلّ على المجيء الثاني. ينتج من هذا أنكم أنتم أيضًا تظهرون معه في المجد بعد قيامتكم من بين الأموات. المجد هو أن تسكن فيكم قوى الله غير المخلوق، القوى الأزلية التي تسطع من جوهره. ولن تصيروا إلى المجد إلا بإماتة «أعضائكم التي على الأرض». هذه عبارة من بولس يريد بها أن الخطايا هي كأنها جسم داخل أجسادكم. يشبّه الرسول الخطايا في مجموعتها إلى كيان غريب متّصل بعضه ببعض.
بعد هذا الكلام يذكر بعض الخطايا، بعضها متعلق بالجسد أو يُرتكب في الجسد، وبعضها قائم في كل الكيان البشريّ مثل ما يُسمّيه «الشهوة الرديئة». ولكنه يُخصّص مكانةً للطمع بالمال أو بأي شيء يملكه الإنسان مثل حب السلطة، ويشبّه الطمع بعبادة وثن.
ويذكر أن هذه الخطايا ينزل على أصحابها غضبُ الله، ويؤكّد أنهم بعد أن تركوا عبادة الأصنام تركوا أيضًا المعاصي التي تسوق اليها عبادة الوثن. ثم يرى أن لائحة الخطايا التي ذكرها يجب أن تكمل فذكر الغضب والسخط…الخ. وينتهي بذكر الكذب وقليل ذكره في الكتاب بعد أن قال الرب: «ليكن كلامكم نعم نعم ولا لا»، لأن ما في القلب يجب أن يكون على اللسان، وليس عندنا نحن المسيحيين ازدواج أو فصام في الشخصية. لذلك كان الصدق قاعدةً عندنا أساسية.
هذه الخطايا وغيرها اذا أصابت الإنسان يبقى الإنسان العتيق كما كان قبل المعمودية. ثم إزاء هذا الإنسان العتيق الإنسان الجديد، وقد استعمل الرسول هذا المعنى بقوله: «أنتم الذين (أو يا جميع الذين) بالمسيح اعتمدتم المسيحَ لبستم». هنا الإنسان يتجدد للمعرفة ويعني بها معرفة الله، المعرفة الحميميّة التي تجعل تداخلا بينك وبين الخالق بواسطة المسيح.
وبسبب من الاختلاط في كولوسي بين التيّارات الدينية المتأثرة بعضها باليهودية، وبسبب ما سمّاه الرسول الفلسفة، رأى أن يقول لمؤمني كولوسي: «ليس يونانيّ ولا يهوديّ»، وكان الجنس اليهوديّ يبغض اليونانيين والأُمم بعامة ويستعلي عليه. أما عبارة «ختان وقلف» فتعني الشيء نفسه. ما يدلّ على الوثنيّ في العقل اليونانيّ أنه غير مختتن، وفي المسيحية لم نبق متعلّقين بهذا، وليس عندنا فرق بين المختون وغير المختون. كذلك «البربريّ» اذا آمن فله الكرامة التي كان يعتدّ بها اليوناني. «الإسكيئثيّ»، وهو من شعب كان ساكنا في شرقيّ أوروبا، وهذا يدخل الخلاص كالشعوب كافة. كذلك لم يبقَ من فرق بين «العبد والحُرّ». فمع أن العبودية في عصر بولس كانت باقية في الشرع الروماني، الا أنها ليست دونيّة. والعبد كالحُرّ يشترك في الخلاص. قبل إلغاء العبودية في التشريع المدنيّ كان للعبد في الكنيسة الكرامة التي كانت للحُّر. المهم أن «المسيح هو كل شيء وفي الجميع». لا فرق عنده بين الأجناس والأوضاع الاجتماعية والطبقات. الوحدة أعطاها السيّد بالخلاص الذي أتمّه بموته وقيامته.
