هذا هو الأحد الأخير من الصوم الأربعينيّ الذي ينتهي مع سبت لعازر، إذ بعد هذا السبت نبدأ صوم الأسبوع العظيم الذي هو صوم آخر إذ فيه الانشداد الكبير الى الآلام والقيامة وفيه تقشّف كبير.

في فصل الرسالة المأخوذ من الرسالة الى العبرانيين، يقول كاتبها «إن المقدِّس (اي المسيح) والمقَدَسين (اي نحن) كلهم من واحد (اي الآب)»، المسيح بالولادة الأزلية ونحن بولادة النعمة التي من الروح القدس، لذلك يُسمّينا يسوع إخوة بمعنى أن الآب يجعلنا برضاه أبناء له بالتبنّي وكنا سابقًا أبناء الغضب.

بسببٍ من ذلك يقول السيد لأبيه «ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الله» لكوننا صرنا بالإيمان والمعمودية أبناء الله. ويكشف الرسول بنوّتنا لله الآب بقوله: «إذ قد اشترك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو كذلك فيهما». أراد الابن أن يكون مثلنا «آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس». هذا كان سبب التجسّد.

غاية التجسد يشرحها كاتب الرسالة هكذا:

«لكي يُبطِل (اي المسيح) بموته مَن كان له سلطان الموت أي إبليس»، أي لكي يُبطل فينا الموتَ الذي فتك فينا بسبب الخطيئة، «ويُعتق كل الذين كانوا مدة حياتهم كلها خاضعين للعبودية مخافة من الموت». ولكن إذا حلّت المحبة ثمرة لموت المخلّص فهي تُقصي الموت الى خارج. اذا ذكرنا كل خطيئة، ندرك أننا ارتكبناها خوفًا من الموت. الكذب خوف من العقاب. السرقة خوف من الفقر وهكذا.

بعد هذا يقول الكاتب: «كان ينبغي أن يكون (اي المسيح) شبيهًا بإخوته في كل شيء»، والمفهوم أنه شبيه بنا ما خلا الخطيئة. فإذا صار شبيهًا بالجسد والموت، يصبح رئيس كهنة لأنه هو الذي قدّم نفسه لله قربانًا. بات اذًا -كما نقول في القداس- قربانًا ومقرِّبًا. قبل ذلك الذبائح الحيوانية لم تعطِ الإنسان فداءً. كانت مجرّد رمز للذبيحة الحقيقية التي رُفعت على الجلجلة.

ثم يصف الرسولُ المسيحَ بأنه كان أمينًا في ما لله، مطيعًا لأبيه في كل شيء، في الجسد الذي اتخذه من العذراء، ولم تكن له مشيئة غير مشيئة أبيه، بمعنى أنه أخضع مشيئته البشرية لمشيئة الثالوث القدوس، وبهذا المعنى قال: «لا تكُن مشيئتي بل مشيئتُك». مشيئتان منسجمتان بحرّية المسيح. وهذا كله حتى يُكفّر خطايا الشعب حتى يمحوها بموته وقيامته.

ويستنتج الرسول من ذلك هذا: «اذا كان قد تألم مُجَرَبًا، فهو قادر على أن يغيث المُصابين بالتجارب» (أي نحن جميعًا اذا آمنّا به).

هذا هو اتّحادنا بالمسيح. نحن لا نُعذّب أجسادنا على طريقة تعذيباته، ولكنا نترك الخطايا لكي نرث في أنفسنا وأجسادنا الخلاص الذي أعطاه. اتحادنا به أن نقوم من الخطيئة التي مات السيد من أجل غسْلِنا منها.

بهذه القناعة نتهيأ للأسبوع العظيم الذي كانت كل وظيفته أن نستنير بنور المسيح حتى لا يبقى فينا أثر للشرّ ونكتسب النور الذي انفجر من قبر المخلّص حتى نكون في العيد أولاد نور.