«إن ابتغى احدٌ الأسقفيةَ فيشتهي عملا صالحا. فيجب ان يكون الأسقف بلا لوم، بعل امرأة واحدة، صاحيا، عاقلا، محتشمًا…» (1تيموثاوس 3: 1).

كلمة أسقف في استعمال العهد الجديد وكلمة قس رديفتان، تستعمل الواحدة في مكان الأخرى. في نهاية العصر الرسولي أخذت وظيفة المطران تظهر مستقلة عن وظيفة الكاهن. مهما يكن من هذا التفريق كنا نلحظ دائما ان ثمة من يشتهي وظيفة المطران بما يظنون ان فيها شيئا من المجد والسلطة (ربما من المال) وهذا ما كان يدفع بعضا إلى ما نسمّيه السيمونية أي الرشوة لكسب أصوات في المجمع المقدس. غير أني لست متكلما الآن عن هذه الآفة. غير أني محدثكم عن اشتهاء القسوسية.

هذا شيء جديد جدا إذ ما كنا نسمع ان أحدا يطلب هذه المسؤولية لنفسه طمعا بالربح (وهو قليل في أوساطنا) أو رغبة في الخدمة أو تحقيقا للتوبة. في التاريخ الكنسي المعروف ان طالب التوبة يصير راهبا وهذا أمر لا مجد فيه ولا مكسب ولا شهرة. ولكن الانحراف ان تشتهي الكهنوت لتقديس النفس. تقديس النفس يتم عند العلماني بالمقدار نفسه الذي يتم عند الكاهن وربما بسهولة أعظم.

الوضع الأرثوذكسي القديم عند موت الكاهن، أو إذا رغب الشعب في أكثر من كاهن، أن الرعية كانت تلاحظ مَن التمع فيها بالتقوى فتطلب من المطران ان يرسمه لها وكان يتعهده المطران بتعليمه الخدمة الإلهية في المطرانية أو احد الأديرة. ولكن هذه الطريقة كانت مرتبطة بضعف التعليم اللاهوتي وتاليا عجز الكاهن عن الوعظ. اما وقد هيأ الله ان يكون عندنا معهد لاهوت في البلمند، يلتحق به طلاب يصبحون أكثر استعدادًا لتقبل الكهنوت. ويأتون من الشباب الناشط في الكنيسة والمحب لله. ويكون من الطبيعي ان يختار المطران بينهم من هو صالح للكهنوت. أي بدل من ان تنصح الرعية الرئيس الروحي برجل تقي فيها، يكون المعهد هو الناصح. غير ان الشهادة اللاهوتية لا تكفي اذ يجب على رئيس الكهنة ان يتحقق المؤهلات الروحية والأخلاقية ونمو الشخصية وسلامتها. فالشهادة عندنا هي إشارة على الاستعداد ولا ترغم المطران على الرسامة.

ما مسألة الدعوة الإلهية التي تُذكَر في هذا الخصوص؟ كاتب الرسالة إلى العبرانيين عندما يتكلم عن رئيس الكهنة في العهد القديم يقول: «لا يأخذ احد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله كما هرون أيضا» (5: 4). ماذا يعني هذا في كنيستنا؟

لقد كُتب الكثير في الكنيسة اللاتينية عن الشعور الداخلي عند طالب الكهنوت ولاسيما انه مرتبط عندها بالبتولية. فيأتي الاب الروحي للشاب القائل ان له دعوة ويفحصه كما يفحص أهليته للبتولية وكأنه يقول -بطريقتنا- انه كفؤ للعيش عازبا. هذا الموضوع غير وارد عندنا لأن كاهن الرعية عندنا متزوج أصلا.

ما نحن نقوله ان دعوة الله لرجل حتى ينضم إلى هذا السلك يسمعها الإنسان من فم المطران. هو يقول له ان الله يدعوه ويكون المطران قد استمع إلى شهود من الرعية وقام بحديث أو عدة أحاديث مع الشاب ويحس بأن هذه الدعوة قائمة. طبعا يمكن ان تحدث أخطاء، ولكن على المطران ان يتيقن ان هؤلاء الشهود محبون للمسيح ولا يشهدون عن عائلية أو تحزب. المطران يقترب من الحقيقة اقترابا، والممارسة تُظهر فيما بعد إذا كان الكاهن حقا مدعو من الله وتُظهر الوقائع انه غير أهل لهذه الوظيفة. ولكن على قدر ما يكون المطران حكيما، واعيا، لا ينفعل بآراء الناس، يأتي الاختيار صحيحا.

اذا أُتيح للطالب ان يقوم بدراسة لاهوتية ويمارس العبادات في المعهد ويعيش في مراقبة المسؤولين، يكون اختيار الأسقف اقرب ما يكون إلى الصواب.

في الأرثوذكسية: «أنا أحب ان أصير كاهنا» لا معنى لها. أنت الكنيسة تختارك وتطيع. أنت تبدو، ويرى المؤمنون وعلى رأسهم المطران ان النور الإلهي نزل عليك.