كان يهم متى في مطلع إنجيله ان يبين ان يسوع الناصري هو المسيح الذي تكلم عليه الأنبياء لأن متى اراد ان يدعو اليهود وهم ابناء جنسه الى المسيح، كما اراد ان يرسخ من اهتدى منهم في ايمانهم المسيحي الجديد. فكتب لهم إنجيله بلغتهم.

          وحتى يبدو لقراء متى ان يسوع هو المسيح المرتجى، كان لا بد له ان يبين انه متحدر من ابراهيم لان هذا هو الخط الإلهي فأورد الإنجيلي لائحة من ابناء ابراهيم معظمها مذكور في الكتاب المقدس. غير ان بعض الأسماء القريبة من يوسف لا بد ان متى استقاها من معلومات خاصة لأن العهد القديم قد انتهى آخر سفر فيه حوالى قرن ونصف قبل الميلاد.

          اجل النسب ينتهي بيوسف اذ لا يمكن في الشريعة ان ينسب الولد الى امه. ولكن في ذكر حادثة الميلاد يبين الإنجيلي ان يوسف لا علاقة له بالأمر كله. علاقة يسوع بابراهيم واولاد ابراهيم هي عن طريق مريم ابنة ابراهيم.

          الغاية من كل هذه القراءة تبيان وجه يسوع الذي يعني “الله مخلص او يخلص”. والخلاص هو من الخطيئة. ثم يؤكد الكتاب قول النبي وهو اشعياء الذي تنبأ ان العذراء تحبل وتلد. وهذا لم يوجد قبلا ولن يوجد. اما قوله: “فلم يعرفها حتى ولدت ابنها” يثبت انها قبل وضعها الطفل لم تكن على علاقة مع يوسف. هذا لا يستنتج منه انها اقامت علاقة بعد مولد الطفل. كان هاجس متى ان يثبت المولد البتولي. ما كان همه ان يكتب سيرة والدة الإله. اما كونها بقيت عذراء كل حياتها فهذا اوضحه المجمع المسكوني الخامس ورددت الكنيسة ان مريم كانت “قبل الولادة وفي الولادة وبعد الولادة عذراء”. هذا هو معتقدنا الذي جاءنا من التراث الكنسي.

          من الواضح ان متى، مع تأكيده النسب الابراهيمي وانتماء بشرية يسوع الى الانسانية كلها ولاسيما الانسانية المؤمنة، لا يهمه من كل هذه اللائحة الا يسوع. فإبراهيم نظر الى مسيح الله، وهذا لم يكن داود ولا ابناء داود حتى جاء يسوع فكان هو المسيح.

          ونحن نتهيأ حتى يوم عيده وتهيأنا في الصوم الميلادي لاستقباله ليكون هو الحياة كلها. هذا النسب كان ليظهر ان كل قيمة هؤلاء الملوك وغير الملوك ان منهم انحدر المسيح وانهم هم خلصوا على الرجاء. وعندما جاء فقط كان هو رجاء الأمم فتحقق الخلاص به ونحن بنعمته مخلّصون ومن كل كلمة من فمه نجيء ونتكون.

          نتبعه منذ مولده وفي طفولته وعندما خرج الى البشارة وصنع العجائب ونؤمن بكل كلمة قالها وبموته وقيامته. كل كلمات الأنبياء كانت اليه قبله كنا امواتا بالخطيئة وبموته على الصليب صرنا نحيا به.

          هذا الميلاد وعدٌ بعطاياه الكثيرة ووعد بخلاصنا الدائم بدءا بالمعمـودية وانتهاء بملكوت السموات.