الأحد الأول من الصوم يدعى احد الأرثوذكسية لأن كنيسة القسطنطينية جددت اعتقادها بالأيقونة في الأحد الاول من الصوم السنة الـ 843. فمع ان الكنيسة الجامعة حددت إكرام الأيقونات في المجمع السابع المسكوني، الا ان حرب الايقونات علينا من قِبَل أباطرة بيزنطية لم تتوقف الا في السنة 843. العامة تسمي الذكرى “احد الأيقونات” اذ نطوف بها قبل القداس ونقبّلها، ولكنا نعلن تمسكنا ليس فقط بعقيدة الأيقونات ولكن بكل العقائد المحددة سابقا في المجامع المسكونية، وفي كتبنا الطقسية مطلوب ان نجدد الحرمات على الهراطقة غير ان هذه الممارسة لا يتبعها احد الآن في كرسينا الأنطاكي.

          العقائد هي الإيمان مسكوبا بعبارات قصيرة اوضحتها في ظروف مخالفته من قبل الهراطقة. على سبيل المثال كنا دائما نؤمن بألوهية المسيح، بكونه منذ الازل مع الآب والروح القدس. ولكن بظهور آريوس في القرن الرابع في الاسكندرية الذي قال ان الابن هو اول المخلوقات، جئنا، زيادة في التوضيح، في المجمع المسكوني الاول نقول انه “مساو للآب في الجوهر” اي ان له جوهر الآب وليس دون الآب كالمخلوقات. مساوٍ له في الجوهر عبارة غير موجودة في الكتاب المقدس ولكنا صغناها ولو استعرنا كلمة جوهر من الفلسفة اليونانية لأن آريوس كان يستعمل ضدنا الفلسفة اليونانية.

          العقائد بمعنى العبارات التي وضعتها المجامع لا تزيد شيئا على “الإيمان المسلَّم مرة للقديسين” (يهوذا 3)، ولكنا نتسلح بها لنوضح من جهة ايماننا لأنفسنا، ومن جهة ثانية لنوضحه للغير. فقد تسمع من يسألك: كيف يكون المسيح إلها وانسانا معا؟ هل يتحول الإله الى انسان؟ من هو هذا الذي مات على الصليب؟ لكون هذه المسائل نوقشت، جئنا نقول في المجمع المسكوني الرابع (451) ان المسيح ذو طبيعتين إلهية وانسانية هما معا بلا انفصال ولا انقسام ولا تتحول الواحدة الى الأخرى ولا تنصهر بها، ولا تخسر الألوهة شيئا من ذاتها كما لا ينتقص من شأن بشرية المسيح، ويبقى السيد شخصا واحدا.

          ما اردنا ان نقوله في هذا الأحد ان المغلوط ليس كالصحيح، واننا في صلابة كاملة ضد المنحول وضد الخطأ لأن الخطأ ليس فقط خطأ عقليا ولكنه يفسد النفس والعقل والتصرف. انت لك كيان داخلي واضح سليم اذا قلت ان المسيح إله وانسان معا، ولك كيان ذاتي مشوش اذا قلت انه مجرد انسان. هو الفرق بين ان تكون مستقيم الرأي وان تكون هرطوقيا منحرفا. “الكنيسة، كما قال مكسيموس المعترف، هي استقامة الرأي”. بعض الناس يقولون اننا عنيدون. يريدون بذلك اننا نثبت على الرأي الواحد الذي ورثناه من القدماء. لا يخترع الانسان دينه ولا يغير فيه. الأشياء التي سلّمها الينا الرسل نحافظ عليها ولا نتجاوزها.

          لك ان تفسر، ان توضح، ان تنتقي عبارات جديدة اذا كنت موهوبا، ولكن تحافظ على جوهر ما استلمناه. هذا الموقف كلفنا ان نتحمل اضطهادات هنا وهناك وان يموت لنا شهداء. ولكن الإيمان المستقيم اهم من حياتنا. وقد نكون كسالى هنا وهناك، ولكن استقامة الرأي فيها نفحات وقوة روح قدس من شأنها ان تنهض بنا.

          في نهاية الأسبوع الاول اردنا ان نشهد بهذه الذكرى اننا ايضا نصوم لا من اجل طعام ولكن لنحشر انفسنا في كنيسة الله التي افتداها بدمه كما قال الرسول.