عيد رفع الصليب ممدود تعييدا من قبله ومن بعده. هذا الأحد الذي بعد العيد نقرأ معنى أساسيًا له في قول المعلم: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني».
من اتّخذ في نفسه قرارًا ان يصبح تلميذًا ليسوع يكلّفه هذا الكثير الكثير، يكلّفه أقصى ما عند الإنسان من جهد: أن يكفر بنفسه، بكل ما يحسبه غنى في نفسه، بهاءها، عظمتها، ملذات الجسد والمال والسلطة وهذا ما نجمعه في كلمة «أنا» الممكن ان تحوز على كل ما في الأرض.
اذًا كل شيء نظن انه يغنينا نعطيه. كل شيء نبدّده لنصبح فقراء الى الله والى القديسين. لذلك قال: «ويحمل صليبه» لأن في النكران عذابًا اذ نحن متعلّقون بهذه الأرض وبما تغذي به شهواتنا.
واذا استبعدنا عنا كل هذا نتبع المسيح. نتبعه الى حيث سار. وما سار الا الى الصليب. ولكن الصليب وعدٌ بالقيامة. قبل ذلك يجب ان تتطهّر. في حملك الصليب انت قائم، انت حي.
ثم يشرح السيد فكره: «من أراد ان يخلّص نفسه يُهلكها. ومن أهلك نفسه من أجلي ومن اجل الإنجيل يخلّصها». الإنجيل يتطلّب تعبًا شديدًا، سمّاه يسوع إهلاكًا. من أجلي ومن أجل الإنجيل، قال. لأنه لا بدّ لك ان تعلم: اذا حدت عن الإنجيل ومعناه وإذاعته فلست مع يسوع.
ثم يستفيض الرب في الشرح ويقول: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه»، هذه التي الروح القدس ساكنها إنْ أنت شوّهتها او مزّقتها ماذا ينفعك المُلْك لو كنتَ ملِكًا او المال لو كنتَ ثريًا. ماذا ينفعك جسدك المستقل عن إشراف يسوع عليه. اذا قمت على كل العرش وليس لك مسيح في ذاتك فأنت أتعس الناس. ماذا يعادل نفسك او ماذا يعطيك ثمنها. كيف تغذيها بمال او سلطة.
بعد هذا يقول: «من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحيي به ابنُ البشر متى أتى في مجد ابيه مع الملائكة القديسين».
المعنى في العمق هو انك إن لم تحمل صليب يسوع وتتبعه فأنت مستحيٍ به. انت عمليا أنكرته. لذلك لا يتعرّف عليك في اليوم الأخير.
المسيحيّة تكلّف. ليس فيها مزح. فيها جهد كبير، ولكن مقابل ذلك فيها تعزية كبيرة وفرح دائم. ان انتماءك الفعلي الى يسوع يحمّلك شقاء كبيرا في أعين الناس، ولكن ترفع الملائكة بعد ذلك هذه الأثقال عن كتفيك لكي تطير معها في السماء.
واذا سُئلت من يستطيع هذا؟ تجيب: النعمة إن مدّني بها الله تحمل ذلك عني لأني رأيت ملكوت الله آتيا على أحباء يسوع وعليّ بقوّة. رأيت، لذلك تخلّصت.
