ناين بلدة صغيرة نظن انها كانت واقعة على بعد بضعة كيلومترات من الناصرة. جنازة اي واقع الموت يقابلها واقع الحياة الجديدة التي هي يسوع. الحياة تقابل الموت، تدمره. الميت شاب، وفي الشرق يتفجعون كثيرا اذا غاب شاب، ولاسيما اذا كان وحيدا. يتحسرون على امه الأرملة التي صارت وحدها كليا.
لا يقول الكتاب ان السيد حزن على فقدان هذا الشاب بل يقول انه تحنن على أمه. وإنجيل لوقا تلعب فيه المرأة دورا كبيرا. انه انجيل مريمي بامتياز وانجيل المحسنات الى يسوع وحركته. والنساء في حاجة الى رقة خاصة من المعلم في مجتمع ذكوري. يا ليت رجالنا اتخذوا من السيد حنانه وكانوا جميعا اقل غلظة مع نسائهم.
عند هذا المشهد دنا الرب ولمس النعش. الله هو الذي يبادر الى شفائك والى الغفران والتذكير والتوعية. يسوع هو دائما في حالة الدنو اليك ولاسيما اذا كنت في مأزق او وقعت او نسيته لأنه هو الراعي الذي يسعى وراء الخروف الضال في جبال هذا الوجود ووعورة طرقه.
“لمس النعش”. يدنو يسوع حتى يوحد نفسه بك. هذا ما فرضه التجسد. فبعد ان أقام في جسدنا اخذ يقترب ويقترب حتى لا يدعنا في هذا الوهم الوثني ان الآلهة تسكن أعالي الجبال او الوهم اليهودي انه يظهر بالرعد وبالحروب. المسيح هو معنا في حالة ملامسة.
يقول للشاب لك اقول قم فاستوى الميت. هنا اراد الإنجيلي ان يوضح ان ليسوع قوة الله وانه يحكم الموت مباشرة كما يحكم الحياة. عند هذا استوى الميت (جلس) وبدأ يتكلم. امر يسوع نافذ للفور.
ثمرة الأعجوبة كانت ان شهد الشعب للمسيح. “لقد قام فينا نبي عظيم”. هذا ما كان يمكن ان يصلوا اليه. لم يكن باستطاعتهم قبل قيامة المسيح ان يقولوا فيه شيئا آخر. فالإيمان بالسيد كان ايمانا متدرجا كان يكفيهم في هذه الحقبة ان يعتبروا المسيح نبيا عظيما وقد شاء التدبير الإلهي ان ينتقل بالناس آنذاك من بشرية يسوع المنظورة الى ألوهيته. ولعل الطريقة التربوية في الكنيسة وعند القارئين للإنجيل ان تصعد بالمؤمنين مما يقرأنوها من خطب الرب وعجائبه الى رؤيته إلها.
اذا أنت أسلمت ليسوع في حال الضيق وبعد تعب روحي وبعد ان عرفته “نورا من نور” وإلها حقا من إله حق فاعرف انه قريب منك حتى الالتصاق وانه يكفيك لمسة من روحه حتى تقوم وتنتعش. واعرف انك عزيز كالوحيد وان السيد لا يهملك كما يهملك البشر. المسيح يتعذب ان لم تعد لأنه يريد خلاصك، وخلاصك بالعودة اليه.
لاحظوا ان الذين شاهدوا ابن الأرملة يقوم مجدوا الله. نحن اذا اخذنا منه نعمة علينا ان نشكر اولا لنعيد كل عطاء الى ينبوعه، وهذا الشكر نفسه يكتمل بالتسبيح الذي هو الدعاء الأكبر اذ نكون، اذ ذاك، كالملائكة محيطين بالعرش الإلهي. صلاة الطلب وصلاة الشكر إشارتان على اننا لا نزال في هذا العالم. صلاة التمجيد او التسبيح تدل اننا انتقلنا الى وجه الآب.
