هو الأحد السابق للميلاد يحتوي على “شجرة العائلة” التي وُلد منها السيد وعلى رواية الميلاد. غاية إيراد نَسَبِ المخلّص عند متى الذي وضع كتابه لليهود وللهيود المتنصرين ان يبين لهم ان يسوع هو ابن داود ليقول انه وريث الملك ولكن ملكه روحي. ثم ليقول انه ابن ابراهيم ابي المؤمنين والذي انحدر منه يهود ذلك الزمان (يهود اليوم ليسوا معظمهم اولاد ابراهيم). كان هّم متى ان يدل ان يسوع بشر حقيقي وثمرة السلسلة التي ورد معظم اسمائها في العهد القديم.
من اول الكلام يُظهر متى ان يسوع هو المسيح. كلمة “المسيح” هي صفة ليسوع. وردت في الكتاب ووردت عند علماء اليهود وكانت تعني عندهم منقذ اسرائيل الذي يأتي في آخر الأيام ليقيم العدل ولكنه ليس المخلّص بالمعنى الروحي. المسيح مخلّصا من الخطيئة والموت فكرة مسيحية صرفة.
السلسلة اوردت ثلاث مراحل، الاولى من ابراهيم الى داود، الثانية من داود الى جلاء بابل (لأنه حدث مهم في تاريخ اسرائيل)، والثالثة من جلاء بابل إلى المسيح. اربعة عشر جيلا في كل واحدة، والرقم 14 هو رمز داود التي تكتب في العبرية بلا ألف. رمز الدال 4 ورمز الواو 6 في ما يسمى عندنا علم الجمَّل. الحصيلة 14. فرتب متى السلسلة هكذا مستقيا الأسماء من العهد القديم.
الى ذلك اورد اسماء اربعة نساء: تامار، وراحاب، وراعوث، اما الرابعة فلم يذكر اسمها ولكنه ذكرها بقوله “التي لأُوريا”. الاوليان ارتكبتا زنى. راعوث اجنبية، والاخيرة اخذها داود الملك بعد ان قتل زوجها. هذا ليوحي بأن السيد منحدر من جنس بشري خاطئ وان الطهارة هي فيه هو.
يقف النسب عند يوسف لأن الولد منسوب الى أبيه او المحسوب أباه (يوسف لم يكن أبا لسيد). عرّفه الإنجيلي على انه خطيب مريم اي زوجها حسب العقد الذي كان معروفا عند اليهود بحيث انه ولو لم تقترن به فعليا ترثه. غير انها لم تكن مقيمة عنده. زفافها اي انتقالها الى بيته تم بعد الميلاد وهذا ما يشير اليه هذا الفصل بقوله: “فأخذ امرأته” بمعنى آواها في منزله لتحسب زوجة بنظر الناس. كان لا بد ان يظهر يسوع، لحماية مريم، ابنا ليوسف. اسم يسوع مؤلف من الياء وهي اول حرف من كلمة “يهوه” التي تعني الله بلغتهم، ومن “يشوع” وهو فعل يعني خلّص، يخلص. الاسم كان معروفا عندهم واختاره الآب ليسمي به ابنه على الأرض. اما اسم عمانوئيل (وفيه إيل وهو اسم آخر لله في العهد القديم) فهو اسم آخر للسيد ولكنه لم يُستعمل بالمناداة. غير ان هذا الاسم يشددنا بالايمان ان الله صار معنا بمسيحه.
ثم قد يأتي السؤال من آخر القراءة: ما معنى “لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر”؟ كل ما أراده متى ان يذكر ان العذراء حبلت في عذريتها. الانجيل يروي هذه الحقيقة بقولتين: “ها العذراء تحبل وتلد ابنا”. والقولة الثانية “لم يعرفها” تؤيد الاولى، ولا يقول شيئا عما اذا جرى زواج فعلي بين يوسف ومريم بعد الولادة. انه يؤكد عدم وجود تواصل بينهما قبل الميلاد ولا يهتم لما جرى بعد. الأمثلة عديدة في مخاطبة الناس بعضهم بعضا ،فاذا سألتك: هل كنت امس حتى الظهر في بيتك؟ وقلت لي: نعم. تكون مجاوبا عن سؤالي. انا ما سألتك عما فعلت بعد الظهر، وانت اجبت عن سؤالي ولم تكشف لي عما فعلته بعد الظهر. هاجس متى لم يكن ان يروي شيئا عن حياة مريم بعد ولادتها يسوع. كان هاجسه ان يؤكد الميلاد البتولي.
اما كونها “الدائمة البتولية” فهذا نعرفه من اعتقاد المسيحيين الموثق مند القرن الثاني للميلاد وما نحن نردده في العبادات وما أكده المجمع المسكوني الخامس. وهذا عندنا نحن الارثوذكسيين جزء من معتقدنا. هذا هو تقليدنا او تراثنا.
اليوم يزداد تهيؤنا لميلاد الرب الذي ظهر قديما بالأنبياء والآن يظهر لنا بشخصه لابسا جسدا مثلنا ومتخذا كل اوضاعنا ما عدا الخطيئة. الآن نحن نولد ايضا، اذا شئنا، بالتواضع وانكسار القلب. الآن نصير فقراء اليه لأنه هو إله الفقراء. واذا صرنا الى وداعته وحلاوة نفسه نقدر نحن ايضا ان نُظهره في العالم لأن المطلوب ان يولد يسوع في كل قلب. ما يَسُرُّ الله هو عيد موصول في النفس البشرية العائدة اليه.
