الأحد الأول من صيام السنة الـ843 اعلنته كنيسة القسطنطينية أحد الأرثوذكسية لانتصار الأيقونات على محطميها، وهذه كانت حربا حقيقية دامت حولى مئة سنة. وقد كشفت الكنيسة إيمانها بالأيقونة في المجمع المسكوني السابع (787)، ومع ذلك بقيت الحرب علينا واستشهد من استشهد على يد أباطرة الروم (البيزنطيين). صار تكريمنا للايقونة جزءا من العقيدة. لذلك يسمي العامة احيانا هذا الأحد احد الايقونات. ولكن انطلقت الكنيسة من هذه العقيدة التي أعلنت اخيرا لتعلن ايمانها بالعقائد الأساسية (الثالوث، التجسد الإلهي) التي عبّرت عنها المجامع الستة السابقة.

فالفكرة التي يمكن استخراجها من هذا التعييد ان الصوم لا ينفع فيه امساك او تقشف الا اذا كان ايمانك سليما وما كنت واقعا في معتقد فاسد. فماذا ينفعك الصيام لو كنت تشك في ألوهية المسيح او في حقيقة قيامته؟ القلب المفعم بالنعمة والمتطهر بالإيمان يأتي اولا، وبعد ذلك يأتي السهر على ضبط النفس بالصوم. لذلك رتبت الكنيسة آحاد الصوم الثلاثة الاولى ليكون اولها مخصصا للإخلاص للأرثوذكسية وثانيها للقديس غريغوريوس بالاماس الذي دافع عن سلامة العقيدة في القرن الرابع عشر، والثالث للسجود للصليب الكريم، حتى اذا انتهينا من التركيز على سلامة ايماننا ننتقل في القسم الثاني بنوع اخص الى التوبة فيأتي في الأحد الرابع ذكرى القديس يوحنا السلمي الذي علمنا في كتابه العظيم “سلم الفضائل” عن الفضائل التي يجب اقتناؤها، وفي الأحد الخامس نكرم القديسة مريم المصرية استاذة الأجيال في التوبة، وعند سبت اليعازر ينتهي الصوم. فندشن صومًا اعظم شدة مع احد الشعانين.

تعليم اليوم الذي نحن فيه الا يستهين احد بسلامة المعتقد. فالأرثوذكسية هي في العربية استقامة الرأي اي ان تقول في الله وفي كنيسته ما استلمناه مرة واحدة من القديسين، وما كان غير الارثوذكسية نسميه الرأي الآخر او المختلف ولا نقول مثل عامة الناس: “كل واحد على دينه الله يعينه”. نحن صلاتنا ان يعتنق كل البشر الإيمان المسيحي السليم الذي جعلتنا النعمة نحافظ عليه، وقد مات من اجله الشهداء وجاهد في سبيله الأتقياء في كل جيل، وكلفنا احتمال القهر في كل بلدان العالم. وقد تدارسه اللاهوتيون في معاهدنا ويسهر على استمراره ونقائه الأساقفة لأننا به نخلص.

وإيماننا هذا ليس مجرد حفظ العقائد بتلاوتنا دستور الإيمان، ولكننا به نخلص حسب قول الكتاب: “آمن ابراهيم بالله فحُسِبَ له ايمانه برًّا”. الإيمان يقدسنا. ولذلك اذا اوحى الله لنا ان نعلن قداسة احد نفتش ان كان في معتقده زغل او خطأ او انحراف صغير. فاذا كان شيء من هذا وبدا هو في ايامه طاهرا فلا نعلن قداسته.

لهذا يقول السيد في إنجيل اليوم: “الحق الحق اقول لكم انكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن البشر”. انت لا يمكنك ان تتسلق سُلّم السماء وان تجلس عليها مع الملائكة الا بايمان سليم. هذا الايمان هو سُلّمك الى السماء. وفيه ينكشف المسيح ويكشف لك كل جمالات أبيه. انت تذوق الايمان بالقلب وينزل عليك بالعبادات وتقويه بالدرس وهو الذي ينشئ فيك محبة الله ومحبة الإخوة. فاذا استقامت لك هذه الأشياء وحركت قلبك يكون صومك نافعا لخلاصك وتكمله مطهرا من كل خطأ في الفكر وتحاول ان تكمله بتطهير للقلب ليسكن الله في عقلك وفي قلبك معا وتستأهل ان تعاين الفصح.