المهم في الزمن الرديء الذي نعيشه أن يقترب كلّ من الآخر بالمحبة. لأنّ أحدًا لا يزيد على المحبة شيئا. وهي تقضي بشيئين: أن نتمسك بالإيمان القويم ولا نحيد عنه إرضاءً للبشر، وأن نحبّ كل المؤمنين بيسوع أيّة كانت عقيدتهم، وذلك في الاحترام المتبادل، فلا يستعلي أحد على أحد، ولا يذم بعضنا بعضا، بل نتسابق في الإكرام. العارفون عقيدتنا بشكل صحيح، لهم أن يوضحوها لمن طلب التعرف اليها. التفسير واجب، ولكن واجب أيضا اجتناب الجدل وملازمة الهدوء.
هناك نوع من المشاركة في الأفراح والأتراح يعرفها اللبنانيون. ولكن أضيفوا عليها الإحسان اذا طلبه فقير من كنيسة أخرى. ليس لنا أن نردّ فقيرا الى طائفته اذا لم يتيسّر لها أن تساعده. هنا أتكلم ليس على العطاء الفردي الذي تمارسونه ولكن على عطاء من كنيستنا اذا توفر.
أما على صعيد العبادات فليس أسلوبنا نحن أن نختلط مع الآخرين في عباداتهم الا في ظروف استثنائية. المهم أن يتقدس كل منا وأن يحب طقوسه ويشترك في الخدمة الإلهية مع الذين يؤمنون مثله. التقارب ليس بالاختلاط ولكن في المحبة العملية. أن نقف معا هنا وهناك، أن نتبادل الزيارات في الكنائس ليست طريقتنا في التعارف بالعمق. والتلاقي هو في أعماق النفس وليس في ما يظهر. أما متى نظهر معا، فهذه تحتاج الى تنظيم يقوم به المسؤولون.
ما يؤسفني أن أرى بعضا من أبنائنا لا يصلّون في كنائسهم يوم الأحد اذ يكون عليهم أن يسيّروا سياراتهم خمس دقائق أكثر أو عشر ليصلوا الى كنيسة أرثوذكسية. هم مثلنا أو نحن مثلهم. هذا أرجو أن يصير بنعمة الله. ولكننا لسنا حتى الآن واحدا في ما نقول وفي ما يقولون. نحن أمام مشهد كنيستين منقسمتين نرجو اتحادهما بعد محادثات بين الكنائس وتذليل الصعوبات القائمة حتى اليوم. هذه أشياء فيها لاهوت وليس سهلا تذليلها.
القول اننا نريد أن نتحد اليوم مهما كلّف الأمر، قول مردود لأن أمور الكنيسة جديّة ولا تُحلّ المشكلات بلا رأي البطاركة والمطارنة والعلماء. ليس الجاهل كالعالِم. وفي هذا المجال ليس من أمر عسير التفاهُم عليه. التفاهم يشترط أن نكون جميعا على الإيمان الذي «سُلّم دفعة واحدة إلى القديسين».
المسيرة طويلة وشاقة، وتحتاج إلى صبر طويل. القول الذي أسمعه أحيانا: «نحن العلمانيين نريد الوحدة الآن» يتطلب جوابا أنْ أرشدوني إلى طريقة حل المشكلة.
تبقى قضية تاريخ واحد للفصح. الكنائس تسعى إلى هذا وألّفت لجنة عالمية لحل المعضلة. حسب تتبّعي للأمور، التأخر عن الحل ليس تلكؤًا عند الرئاسات الروحية. هناك شعوب لا تزال رافضة لهذا التفاهم وقد سبق في أحد البلدان الأرثوذكسية العريقة أن انقسم عدد رهيب من المؤمنين عن الكنيسة، عندما تبنّت بعض الكنائس التقويم الغربي للأعياد الثابتة (الميلاد، البشارة).
ثم توحيد الأعياد الثابتة لم يجعلنا نخطو خطوة واحدة في التقارب. الصعوبات اللاهوتية راوحت مكانها. ثم الإنجيليّون واللاتين يقيمون الفصح في يوم واحد ولم يتقاربا.
يمكن القيام بعمل واحد ليس على صعيد عالمي ولكن على صعيد إقليمي، وهو ان يتبنّى الجميع تاريخ الفصح الأرثوذكسي ما دام الحل العالمي لم يأتِ بعد ولا نستطيع أن ننفصل عن إخواننا الأرثوذكسيين في العالم، والكاثوليك الذين يعايشوننا في لبنان قد سمح لهم البابا أن يعيّدوا معنا.
