الكنيسة، الى كونها جسد المسيح، هي ايضا مجتمع بشري ككل المجتمعات الخاطئة والظالمة. فيها تجلّيات يأتي بها المسيح والذين يحبّونه، وكل عضو فيها خاطئ، والخاطئ يظلم ويكره ويعتدي. وهؤلاء المعتدون إخوتنا. وكما ان أخاك الذي من أبيك وأمك لا يفهمك حينا ويبتعد عنك أحيانا او يحيد، وفي بعض الحالات يكرهك، هكذا يكون في المجتمع الكنسي.

غير انك تحزن بنوع خاص اذا اختلفت مع الكاهن او المطران. فقد تطلب شيئًا ولا تُعطاه. فقد تكون على حق او تكون على خطأ. وقد يكون الكاهن متمسّكًا بالقانون، واذا جاء القانون ضد رغباتك او مصالحك واذا منعك من السرقة وهذا واجبه تكرهه، او منعك من إلقاء خطاب وهذا لا يجوز للعلمانيين تحس انك مصدوم، وهذا يحدث في المآتم، ويمنعك لأنه يخشى ان تستعمل كلمات فيها تفجّع او فيها مبالغة او كذب فيصدمك الأمر وتحزن.

وقد يكون صوته ناشزًا او أداؤه الطقوسي غير صحيح فتأسف وهذا جيد، ولكن ان تقرف منه وتشيّع ذلك او تنمّ عليه وتنتقده امام الجميع فهذا خطأ منك وجرح له.

الكاهن الضعيف في الوعظ موجود. ساعده بالملاحظة بينك وبينه ولكن لا تتذمّر علانية فهذا يؤذيه. ومبدئيا الكاهن الصالح يقبل النصيحة اذا أبديتها له شخصيّا، واذا كان محبًا للمال بصورة ساطعة فأصلحه، ولا يمكنك استبعاده عن الكنيسة. وليس عند المطران معمل يفبرك فيه كهنته. واذا توصّلت ان تقنع الرعية بالاستغناء عنه فإلى اين يذهب؟ واذا رحل عنك وعن الرعية ينقل ضعفاته معه.

ربما اضطرت ظروف الرعية ان تتحمله طوال حياته اذ لا بد من القداس والصلوات الأخرى. فاحتمال كاهن قليل المعرفة وقاسي الطباع خير من إبقاء الكنيسة شاغرة. وقد يكون الكاهن الجديد أضعف من القديم.

اما اذا أظهرتَ له الاحترام، ولو كان سيئا، فله ان يصبح أفضل، وله ان يتعلّم وان يصحح أخطاءه، وقد يستغرق هذا وقتا طويلا يتطلّب منك صبرا جميلا. انت عليك بالموجود والشكوى للمطران الذي قد ينجح بإرشاده او لومه او تأنيبه، ولكن قد لا يتغيّر كثيرا اذ تكون عاداته قد تأصلّت فيه ويصدق فيه المثل: «من شبّ على شيء شاب عليه».

غير ان علينا ان نرجو، عملا بوصيّة بولس: «احتمِلوا بعضُكم أثقالَ بعض، وهكذا تمّموا شريعة المسيح». ولا تنسَ ان وداعتك قد تصلحه وشراستك تؤذيه. واذا استطعت ان تجعل معظم الرعية وديعة مع كاهنها، تعطي راعيها حظا اوفر بأن يصير طيّبا، والكنيسة مكان العجائب ومسيحها فيها وهو يصلح الكاهن وأعضاء الرعية.

أظهر لراعيك كل علامات التبجيل. قبّل يده. اهدِه هدايا إن استطعت ذلك من مال او قطعة قماش او علبة حلوى يتحرّك قلبه نحوك. واذا صار قريبًا اليك، تكون قدّمت له فرصة ليصبح كذلك مع الجميع.

كيف نرقى من مجتمع كنسي خاطئ الى مجتمع فاضل؟ هذا قمْ به أنت مع الصالحين من الرعية. والكاهن يتحسّن بكم وتتحسّنون به. كل هذا على الرجاء.