كان للسيد نشاطات: التبشير بملكوت الله وشفاء الأمراض. والشفاء كان عنده علامة لمجيء الملكوت لأن الملكوت هو صحّة النفس ورجوع الإنسان الى سلامته الكاملة.
في إنجيل اليوم حديث عن مريض يقع في نوبات عصبية في بداءة العمر، ويقع في النار وفي الماء، وهذه عوارض داء الصرع.
قدّمه ذووه الى التلاميذ فلم يستطيعوا أن يشفُوه، فقال يسوع عن تلاميذه انهم جيل غير مؤمن، أَعوج، وأمر أن يُحضر المريض اليه، وانتهر الرب روح الشر الذي كان مستحوذا عليه أي أمره أن يخرج فشُفي الغلام من تلك الساعة. بكلمة يسوع شُفي هذا الصبي. الى إعادة الصحة يشفي السيد القلب من الخطيئة اذا تاب الإنسان.
عند عجز التلاميذ قالوا للرب لماذا لم نستطع نحن أن نُخرجه. اذ ذاك، قال لهم المعلّم «لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من ههنا الى هناك فينتقل». المعنى الواضح أن لا صعوبة تقف أمام المؤمن. يتخطاها. عندئذ تكلّم عن الروح الشرير قائلا: «هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم». الصلاة الحارة أكانت من صلوات الكنيسة في اجتماع المؤمنين أَم صلاة منفردة ولكنها مبنيّة على الثقة بالله تشفي صاحبها او المريض او الخاطئ. لها فاعلية من الله نفسه الذي هو شريك المؤمن اذ يمدّه بالنعمة «التي للناقصين تكمّل وللمرضى تشفي». الله مُرسل الشفاء وانت تلتمس الشفاء. لذلك رتّبت الكنيسة بناء على رسالة يعقوب الرسول مسحة المرضى وتُمارسها كل سنة في الأسبوع العظيم او في بيت المريض.
الصوم لكونه توجّها الى الرب هو كالصلاة. إنه قوّة الرب فينا وليس هو مجرّد حمية. الصوم إمساك ليس فقط عن أنواع طعام ولكنه، قبل كل شيء، إمساك عن الخطيئة. فمن تحصن بالصلاة والصوم تنزل عليه قوة المسيح. صلوات الكنيسة هنا وصلوات القديسين الذين هم الكنيسة الظافرة هي معًا قوة الشفاء وقوة التوبة.
بعد هذا الكلام قال يسوع لتلاميذة: «ان ابن البشر مزمع أن يُسلم الى أيدي الناس وفي اليوم الثالث يقوم». كل عمل صالح قام به المخلّص إعداد لنا حتى نرى آلامه وقيامته. لبّ الإيمان المسيحي هو آلام الرب وانبعاثه من بين الأموات. كلّ مسيرته هي الى هذا. لذا نعيش مع الرب يسوع اذا تقبّلنا عذاباته وقيامته بفرح المنتصرين على الخطيئة. نحن قوم فصحيون نغلب الخطيئة التي تعزّينا ونصعد منها لأنها موت الى وجه المسيح.
