أبرشية نيويورك وأميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) أَحسّت انها تحتاج إلى ان يكون عندها وضع قانوني مميز او خاص يجعلها تدير شؤونها الداخلية بواسطة مجمع مكاني مؤلف من الميتربوليت والأساقفة بدءا من الحاليين وهم اربعة بحيث يسوس كل منهم منطقة تدعى أُسقفية فلا يبقى مَن كان عليها اسقفا فخريا بل يكون له شعب هو يرعاه وشيء من «الذاتية» تمنحه حرية الحركة على أرضه، وبحيث يتخذ لقب المدينة التي يعيش فيها لا لقب مدينة أثرية، دارسة في هذه البلاد.
ويبقى الميتروبوليت عضوا في المجمع المقدس كما يكون رأسا لهذا المجمع الإقليمي. ويحق للأساقفة ان يحضروا اجتماعات المجمع الأنطاكي اذا دعي اليه الأساقفة في الوطن والمهاجر الى جانب مطارنة الأبرشيات.
لقد ظهرت فكرة التمايز عن ابرشيات الوطن بتكوين مجمع خاص بأن العدد الكبير من المؤمنين يتأمركون. وقد اخذت هذه الأجيال تصلّي بالانكليزية وتنصهر في المجتمع الاميركي. مع ذلك يبقى عندهم حنين إلى أنطاكية وإلى جذورهم هنا. بعد سنوات عديدة قد يصل الارثوذكسيون من مختلف القوميات إلى الانصهار في كنيسة واحدة، ولكن الفكرة لم تنضج بعد، ولذا يبقى اليونانيون تابعين القسطنطينية، والعرب تابعين انطاكية، ويتلاقون بالمحبة، وهيئة اساقفة تمثل الجاليات كلها.
من ناحية الانتخاب، الميتروبوليت، بعد ترشيحه هناك، ينتخبه المجمع الأنطاكي وفق ما كان حتى اليوم. اما الأسقف فترشحه الجمعية العمومية في اميركا مؤقتا، وقد ترشحه فيما بعد هيئة من منطقته، وينتخبه الأساقفة مع وفد من ثلاثة مطارنة اعضاء في المجمع المقدس، وتتم رسامته هناك.
هذا ما قرره المجمع المقدس في دورة الخريف في دار البطريركية في دمشق ووضع حدا لالتباسات وتشنجات وخلافات هنا وهناك. واتُّخذ القرار في جو من المحبة والرجاء على اننا نحن وأهلنا في المغتربات سائرون معا في انتماء انطاكي واحد وفي عزم واحد على دعم الإيمان الارثوذكسي عندنا وعندهم. وما زاد الناسَ قناعة بحلّ موافق كهذا أن الأجانب الذين اهتدوا إلى الإيمان الارثوذكسي إنما دخلوا الى الإيمان الارثوذكسي من بوابة انطاكية، وليس عندهم ولا عند المتحدرين من أصل عربي اية رغبة في تأليف كنيسة منفصلة.
من الناحية اللاهوتية، التحصيل الكبير أن كل اسقف صار مستقلا عن الآخر ولو التحم به بالأسقفية الواحدة. وهذا ما يشجعه على اتخاذ مبادرات في منطقته. في المبدأ لم يكن قبل بضعة قرون اسقف بلا شعب، فلا يمكن بتر رئيس كهنة عن شعبه. والمحصّلة الرعائية ان هذه الأبرشية تبقى واحدة معنا نتبادل الخبرات والفكر، ورجاؤنا ان إعلان هذه الخطوة يمكّن العلاقة بين الكنيسة الأمّ وبلاد الاغتراب.
طبعا النهضة لا تأتي آليا من تغيير شيء من الإدارة. انها تنزل من الروح القدس الذي ينشئ مؤمنين عظاما ومفكرين مبدعين. ان انطاكية تبقى مجرد لفظة ان لم تكن مقرونة بالقداسة وفكر لاهوتي جديد يواجه الإنسان الحديث والتحدّيات البارزة ليكون المسيح الكل في الكل.
