القسم الأول في هذا الفصل يتعلّق بالمواهب. للحديث عنها يقول الرسول إننا جسد المسيح. كياننا، مُجتمعين، كيان المسيح. وكل منا عضو في هذا الجسد. بعد هذا القول يتكلّم على مواهب الروح القدس بتنوّعها. الرسل الذين يذكرهم أولاً ليسوا فقط التلاميذ الإثني عشر. الكلمة صارت تعني مَن تُرسلهم الكنيسة الى البشارة. الأنبياء ويقرّ بوجودهم بولس في كنيسة العهد الجديد، وهم الذين أعطاهم الروح أن يُرشدوا الجماعة في الظرف الذي تعيش. ثم يذكر موهبة التكلّم باللغات التي ظهرت اولاً في العنصرة، وتتبعها موهبة الترجمة الى لغة الحاضرين، كما لم يهمل بولس ذكر صنع العجائب.
وعلى عظمة هذه المواهب يختم هذا القسم الأول بقوله إن هناك ما هو أفضل جدًا وهو المحبة. يُسمّى هذا المقطع “نشيد المحبة” عند المفسّرين.
يبدأ بافتراض: “إن كنتُ أنطق بألسنة الناس والملائكة ولم تكن فيّ المحبّة، فإنما أنا نحاس يطنّ او صنج يرنّ”. افتراض ليُعلي المحبة على كل شيء وحتى على موهبة إلهية.
عندما يعترض “إن كان لي الإيمان حتى أنقل الجبال ولم تكن فيّ المحبّة فلستُ بشيء”. هو يعرف أن الإيمان يوصل الانسان الى المحبة، ولكن يفترض هذا المستحيل ليعظّم المحبّة.
بعد هذا يصف تصرّف المؤمن المحبّ فيقول: “المحبّة تتأنّى وترفق”. واضح انك لا تقدر ان تحبّ انسانًا ولا تكون رفيقًا به. ثم تأتي الصفات المرافقة لهذه الفضيلة العظيمة. “لا تتباهى”. فأنتَ، اذا انتفخت أمام آخر كيف تحبّه؟ “لا تحتدّ، لا تظنّ السوء”. في بيئتنا نحن ضعفاء من حيث اننا نظن السوء في الآخر وإن كنّا لم نختبره. الرب يريد ان تقبل الآخر. تفترض أنه صالح إن لم تكن تعرفه. بالاختبار قد يتبيّن انه أساء التصرّف. هذا لا يعني انه يسيء التصرّف دائمًا.
المحبّة لا تحتدّ لأن الغضب يؤذي دائمًا شخصًا آخر. يجعل مَن تغضب عليه يظن انك تكرهه.
جمالات عظيمة كثيرة تتحلّى بها المحبّة. هي تفرح بالحق. تحتمل كل شيء. تحتمل الظلم والاضطهاد. انت ترى ان هذا او ذاك يتصرّف معك كأنك عدوّه. هذا تأخذه على نفسك، تعالجه، تخدمه، تغفر له كما ان أباك السماوي يغفر لك. ترجو كل شيء من الله وترجو كل تحسّن في الناس مهما ظلموا ومهما أبغضوا لأن أبواب الخلاص مفتوحة.
وأخيرًا يقول: “المحبة لا تستسلم أبدًا”. هي نافعة دائمًا لصاحبها ولمَن أحبّ. تشفي دائمًا اليوم او غدًا او بعد غد.
هي العلاقة التي أرادها الله بين الناس لأن “الله محبّة” كما يقول يوحنا في رسالته الأولى الجامعة. المحبّة ليست فقط صفة من صفات الله. هي جوهره. وكما أنها قائمة بين الآب والابن والروح القدس، يريد ربك ان تكون جامعة لأحبّائه.
