«مع المسيح صُلبتُ». العبارة تدل على المسيح الحاوي في نفسه كل أحبائه. العبارة المرادفة لها والتي يستعملها بولس كثيرًا هي «في المسيح» وتدل على أن الرب يسوع أخذنا في ذاته، جعلنا فيه لمّا تمّم خلاصنا بموته.

بعد هذا القول اللافت عند الرسول قوله «صُلبتُ فأَحيا». وفي هذه الكلمات دلّ بولس على أن حياتنا الجديدة أوُتيناها من موت المسيح إذ على الصليب بدأ خلاصنا بمعنى أننا نلنا الحياة الجديدة.

بعد أن قال بولس «فأحيا» استدرك فقال «لا أنا، بل المسيحُ يحيا فيّ». ارتكز هذا على الوحدة القائمة بين كل واحد منّا والمسيح. فإذا ملأني الرب يسوع بكل نعمة من عنده يكون هو الحيّ فيّ وتنسكب حياته فيّ بالروح القدس. من أَحب المسيح بقوة يكون قد أخذ المحبة التي أَحبنا المسيحُ بها. دائمًا تبدأ المحبة بالمسيح، ونحن نستجيب لها بطاعة وصاياه.

بعد هذا يقول الرسول: «ما لي من الحياة في الجسد انا أَحياه في الإيمان بابن الله». هو يريد الحياة في المسيح. وعبارة «في الجسد» تعني من كل كياني. انها الحياة التي يسكبها الروح الإلهي فينا، ولا يقصد بها حياتنا البيولوجية. هناك حياة أقوى تنزل علينا من فوق. هذه يعطيها الإيمان اذ الإيمان حياة جديدة تبدأ عندنا بالمعمودية وتنمو بالإيمان ونغذّيها بصلواتنا والأسرار الإلهية. أحيا في إيماني بابن الله لأنه، ساكنًا فينا، يعطيني الإيمان به.

إذا آمنت بابن الله أَعرف أنه أَحبّني وبذل نفسه عني. كل الإيمان في حقيقته وعمقه أن أعرف أن الله أَحبّني. هذه هي المرة الوحيدة التي يوضح فيها بولس أن يسوع يحبه هو، ولا يقول أَحبّنا. كل مؤمن مخصّص بحب يسوع له. إنه لمهم جدا أن تعرف نفسك حبيب الرب وأن تفهم هذه العلاقة الخاصة بينك وبين المخلّص. ما هي حياة المسيح فيك؟ أَوضحها بولس بقوله: «وبَذل نفسه عني» والمعنى طبعا أنه مات ثم قام لخلاصي.

الإيمان بابن الله يعطينا الحياة الأبدية، وهي تبدأ من هنا علاقة وجود مع المسيح. الحياة الأبدية لا تعني حصرًا تلك التي ننالها بعد الموت إذ هي تبدأ بالمعمودية وتقوى بالإيمان. تُسمّى «أبدية» لأنها لا تنقطع بالموت فالنعمة تنزل على كل الأحياء وعلى الأموات الذين هم أحياء في المسيح.

تبدأ حياتنا بالمسيح بالإيمان ونغذيها بالكلمة الإلهية ومناولة جسد الرب واستمرار ثقتنا بالله. هذه هي الحياة في المسيح المحيي كل مؤمن بها. ما من أُمنية أعظم لإنسان من أن يحيا المسيحُ فيه ويحيا هو في المسيح.