عندما عُلّق المخلّص على الخشبة انا المؤمن به اليوم كنت معه، ولما عاد بجسده الى الحياة عدت انا ايضا اليها، وهذا يُتمّم بالمعمودية.
فاذا قمت انا مع المسيح لا أكون انا الذي بل المسيح يحيا فيّ. لي حياة جديدة اي سلوك جديد والمحبّة تنعش نفسي وجسدي وهما مبذولان في سبيل الآخر.
ثم يقول الرسول: «ما لي من الحياة في الجسد (ويعني كل الكيان) إنّما أحياه بابن الله الذي أحبّني وبذل نفسه عنّي».
كيف أذوق المسيح، كيف أختبره؟ كيف ألتصق به؟ جواب بولس: هذا كلّه يتحقّق بإيماني به اي بثقتي به، باقتناعي انه مخلّصي اليوم وغدا.
إن اقتنعت ان يسوع مخلّصك وانك لا تخلص بقوّتك تكون له وتتلقى فداءه.
في هذه الرسالة وحدها وفي هذا المقطع وحده يقول بولس عن السيّد: «أحبّني». كلّ إنسان ينتظر ان يقول الرسول: «أحبّنا» ليشمل الجميع. ولكنّه عندما قال: «أحبّني»، أقام علاقة حميميّة مع السيّد. ولم يكتفِ بكلمة «أحبّني»، ولكنه عطف عليها قوله: «وبذل نفسه عنّي» وذلك بالموت.
معرفتي بذلك تجعلني انسانا جديدا. الإنسان يفرح بصديق يحبّه. ومحبة الصديق محدودة او غير كاملة او تصعف احيانا او يحصل تباعد بين الأصدقاء. الله وحده حبه كامل، دائم، ليس خاضعا لمزاج او تغير.
الأمر القاطع اذًا ان الله يحبّك، ولكن يجب ان تغذي محبّته لك فيك. انت إن قرأت الإنجيل تعرف الوجوه المختلفة التي أحبّك الله بها ولا تنسى بسهولة هذه المحبّة.
الى هذا كل انسان يكتشف لنفسه الوجوه المختلفة التي يحبه الله بها.
ثم يرى احيانا كثيرة ان الحوادث التي مرّت عليه قد تكون رسائل الى ضميره ليتوب ويحيا من جديد.
في الأسرار المقدسة تحصل الحياة الجديدة، ولكن مرة او مرتين او اكثر تشعر اذا تناولت جسد الرب ودمه حقيقة قوله في العهد القديم: «ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب».
الى هذا الأمور الأمر الرئيس ان تعيش بطهارة. هذه نادرة جدا. ولكن إن استطعت أن تعيشها او في الفترات التي تعيشها يتجلّى لك ان الرب طيّب وانه هو الذي يحييك.
