فلسطين كانت دائما عزيزة لكونها الأرض التي عاش عليها السيد فكانت مكان الخلاص والنور الذي جئنا منه. واليوم يزداد تعلقنا بها لكونها تتألم. وكل من ذاق الألم يصبح شريك المسيح في آلامه. ونحن اليوم نصوم. غير ان الشعب الفلسطيني يجوع ويقتلونه ظلما. دمار لا مثيل له وتشريد واحتلال وإبادة. ونحن في كنيسة المسيح قائمون ضد إهدار الدماء وتعريض الناس للجوع والعطش ايا كان المرتكب. نحن مع كل شعب يذوق الذبح. والشعب الفلسطيني كله ذبيح اليوم.

         إلى جانب هذا انتهكت حرمة الكنائس وقُتل أبرياء في الكنائس مما يدل على ان الذين ارتكبوا هذه المجازر لا يفرقون بين اهل هذا الدين واهل ذاك. غير ان ما يوجعنا هو هذا الاقتحام الشامل الذي يبتغي إفناء أمّة بكاملها بما فيها الآمنون من النساء والشيوخ والأطفال. وهؤلاء اعزاء عند الرب واقرباء له. وما يؤسف له ان البشرية عاجزة حتى الآن عن نصرة هؤلاء او انها لا تريد ان تستعمل وسائل الضغط حتى يرفع الحيف عن كاهل المعذبين في الأرض المقدسة مع ان المجتمع الدولي اعترف لهم بدولة. والدولة حقهم لأنها تستشعرهم بوجودهم الحر وتقدم لهم سبيل الازدهار. انهم يريدون ان ينتهي الاحتلال عنهم. وكما فرحنا نحن بزوال الاحتلال عن جنوبنا ينبغي ان نشتهي لهم الحرية والكرامة فإن الإذلال مصدر لليأس والحزن الشديد. ان الاستقلال طريق كل شعب الى قيامته. وكما تمنينا لأنفسنا السلام ندعو لإحلال السلام في فلسطين لأن السلام لا يتجزأ، لأن الحرب الدائرة هناك تنذر ايضا بالخطر علينا وعلى كل منطقة الشرق الحبيبة الى المسيح.

         ما يجري اليوم في فلسطين فوق طاقة الاحتمال. ان الله يريد الحياة لخلائقه واوجدها للحياة ولم يخلقها لتعيش خائفة من الموت. انه اوجدنا للفرح به وبإخوتنا البشر حولنا وما اوجدنا للتشنج والقنوط. فقد قال المخلص: “جئت لتكون لكم الحياة” والكتاب يسمي الموت عدوا، ذلك ان الرب أعدّنا للخلود. الوصية هي “لا تقتل” أكان القاتل فردا ام كان دولة تأمر عسكرها بذبح الأطفال والبالغين.

         موقفنا اننا نرسل سلاما من كل قلوبنا الى اهل فلسطين لأننا نحن المؤمنين بيسوع مع المقهورين ولسنا مع القاهر. ونصلي من اجل ان يلهم الرب القاتلين التوبة. نحن نريد اليهود ان يعيشوا ولا نريد لهم ذلا ولا نرضى بأن يقتلهم احد. غير اننا نريد ان يُحلّ الله في قلوبهم ميلا الى السلام وان يساووا الفلسطينيين بأنفسهم، وكما لليهود ارض يعيشون عليها نرجو ان يدركوا ان يعملوا ليكون للعرب في الأرض المقدسة ارض يعيشون عليها على ما قال كتابنا: “لا تفعل بالآخرين ما لا تريد ان يفعلوا بك”.

         نحن قد ذقنا مرارة التهجير. لا نرضاه اذًا لأحد. فلسطين ارض الفلسطينيين ونرجو ان يعودوا اليها. وكما لا نريد ان يطردنا احد من لبنان لا نريد ان يطردهم احد من بلادهم. ان التشتت في الأرض حزن كبير وسبب للإجرام. ليس لأحد بديل عن بلاده. ونحن في لبنان رفضنا التوطين لأننا، اساسا، نريد للفلسطيني الأرض التي يحبها ويحب التمتع بها.

         لهذا اطلب اليكم – وهم في هذه المحنة – ان تصلوا من اجلهم كل بمفرده واتمنى على الكهنة ان يذكروهم في الذبيحة الإلهية سواء بطلبة تضاف الى الطلبات او في الدورة الكبرى عسى الله يستجيب صلواتنا قبل ان نتبين وسيلة محسوسة مع سائر مواطنينا لرلرفع الظلم عنهم ولدعمهم في ما هو حق له وانتعاش.