في ديوان جميل يقول شاعرنا كابي فؤاد دعبول: «مشلوح عَ بْحور التعب». يمكن ان ينطبق هذا على المحتاج إلى المال والمحتاج إلى العاطفة. وفي قصيدة أخرى يقول: أنا مِش حدا/ بالنسبة لحَدَا. هكذا المعوز بيننا.

ما أريد هو ان أدعو مجالس الرعايا هنا ان يكون المحتاج أول اهتماماتها. وهذا لا يتحقق في كثير من الأماكن إذ أرى بعضًا من القابضين على أموالنا يسعون فقط إلى البناء وإلى إضافة البناء على البناء، وارى مبالغ كثيرة أحيانا مجمدة في المصارف، واذا زاد الدخل فلا أفق الا انتظار عمار جديد وهذا يبقى لما يسمونه «مجد الطائفة» وهذا مجد باطل يزول بزوال الحجر.

ان المسؤولين عن الأوقاف عندنا يطلب يسوع منهم ان يحافظوا على الطائفة أي على البشر لا ان يحافظوا حصرا على الحجر. الفقير عندنا لا يحس ان الكنيسة تحبه لأنها تتركه على وضع العوز الذي يضنيه ولا يسمح له بإطعام أولاده وتربيتهم وتطبيبهم في بلد أضحى فقيرا جدا.

ألستم تعلمون ان السيد يسمي الفقراء: «إخوتي هؤلاء الصغار»؟ محبتنا لهم هي المحك الوحيد لمحبتنا ليسوع. هذا المال الذي بين أيديكم هو لهم، هو حقهم علينا. أنا أموت ألما إذا سألت أحدا منكم معونة للفقير ويأتي جوابكم: عندنا هذا المشروع أو ذاك. فقبل إنجازه كيف تريدون ان يعيش الفقير الذي سكب من أجله يسوع دمه؟

اطلب إليكم -وهذا طلب رئاسي أي طلب ملزم- ان تولوا الفقير اهتمامكم الأول وان تنفقوا الأموال له أولا. في الدرجة الثانية يأتي البناء ويأتي توسيع الكنائس. الكنيسة هي انتم ميسورين كنتم أم معسرين. أما قرأتم ما قاله القديس يوحنا الرحيم: «الفقراء سادتنا»؟. ماذا فعلتم بقول المخلص: «كنت جائعا فأطعمتوني»؟ يسوع الناصري كان فقيرا ووحد نفسه بالفقراء بالدرجة الأولى. أي ان المعلم في اليوم الأخير سوف يقول لكم: «أنا وكلتكم على كنيستي لترعوها مع الأسقف والكهنة». وإذا أجبتموه نحن بنينا لك حجارة ومنها حجارة الكنيسة، يجيبكم: «أحسنتم، ولكن ما كان أحسن ان تحافظوا على الحجارة الحية التي هي أحبائي الفقراء».

المطلوب منكم قانونيا ان تضعوا موازنة كل سنة وان تخصصوا منها للفقراء نسبة كبيرة قبل ان أتدخل وأضع المبلغ الذي يترتب للمحتاجين. لا احد منا يملك أموال الكنيسة لا أنا ولا انتم. نحن مؤتمنون فقط على مال الله، والله يريد ماله لأخصائه، وأخصاؤه هم هؤلاء الإخوة الذين لا يشبعون ولا يتطببون كما يليق. وتليق بهم العناية التي يعتني بها الموسر بنفسه.

والأمر الذي يضايقني كثيرا ان يأتي فقراؤكم إلى دار المطرانية مستعطين وانتم أولى مني بمساعدتهم الا إذا أسهمتم بتغذية الأبرشية لتقوم بواجب الإحسان تجاه هؤلاء ولست أرى فلسا واحدا من تسعين بالمئة منكم لهذا الغرض أو غيره.

«احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا شريعة المسيح» (بولس الرسول).