رُبّ معترض على هذا العنوان يقول: يا سيدنا إنها لمبالغة إن تحدثنا كثيرًا عن مجالس الرعية. جوابي: أليست مبالغة أن تقلقني بعض القرى بهذه الحكاية؟ أنا بادئ الآن بحكاية. منذ فترة قريبة كنت أجالس المؤمنين في قرية حضارية تثقف الكثيرون منها في الجامعات. وكنت قبل أيام قد عينت مجلسها الرعائي. فبادرني شاب متنور ناقدًا النقص في التمثيل، معترضًا على أن استمزاج الآراء لم يكن واسعًا، مذكّرًا أنه كان عليّ أن أكون أكثر تدقيقًا في الأمر.
حاولت أن أوضح أن النقص قبل أن يكون في إدارتي أو المعاون الذي يهيء لي اللوائح هو في القانون. ماذا يعني «التفاهم بين الراعي والرعية»؟ من يكون لسان حال هذه إن لم يأتِ تعبير الرعية بالانتخاب أي بالاستفتاء الديمقراطي؟
لقد اقترحت هذه الطريقة واعترض عليها الكثيرون بحجة أنها تقوي الخلافات كما قوتها الانتخابات البلدية في غير بلدة، إلى صعوبة جمع الناس وصعوبة الاقتراع ولوائح الشطب إلى ما هنالك. السؤال الناتج عن القانون: من هم الذين يستفتيهم المطران؟ أهُمْ أرباب البيوت؟ لماذا الأرباب لا أولادهم الذين قد يكونون أحيانًا أكثر غيرة وأعظم التزامًَا؟ ثم هل العيلة نواة الكنيسة، وهل هذا تعليمنا أم أن كل فرد عضو في جسد المسيح دون المرور بعائلته؟ هل ننهزم أمام العائلية؟
أنا أعترف أننا بحاجة إلى كثير من الحكمة في الانتقاء وكثير من التأنّي. وعلى الرغم من أننا نحاول ذلك، لا يأتينا مرة مجلس يرضي جميع المؤمنين. ولا بد أننا نخطئ الاختيار لهذا أو ذاك أحيانًا لأننا لسنا من المحلة ولا نحيا فيها. ولعل تغيير ثلث الأعضاء كل سنتين كما كان منصوصًا في القانون قبل تعديله يوجد توازنًا أعظم ويحدّ من الخطأ. أظن أن لا شيء يحول دون تمسكنا بالقانون القديم في تدبر هذا الأمر في الأبرشية ونحن لا نعدّل النص الموضوع. كما أن لا شيء يمنع المطران من أن يحلّ مجلسًا قبل انقضاء الأربع السنوات إذا رأى أن ذلك أقرب إلى تهدئة الخواطر أو درءًا لأخطار.
ليس من قانون كامل في هذه الأرض. القوانين تتفاوت في السوء. ولكن الجميل عند القلوب الطاهرة والقادرة على النقد البنّاء أن تتعامل مع المجلس القائم على نقصه أو ضعفه إن لم يكن فيه ناس سيئون حقيقة. الكاملون ليسوا من هذا العالم. شوقنا إليهم ولكنهم أمنية. الغيورون والأنقياء سند للمجلس وطوق له في آن، قوة ضاغطة عليه. لا يستقيل مؤمن من رقابة الوكلاء وإسداء النصح لهم وكشف أخطائهم لنا وتشجيعهم في مقام التشجيع. أمور الكنيسة مسندة إلى كل المؤمنين معًا. والتبديل لا يعني تنكّرًا لفضل أحد. هو مجرد محاولة لتدريب الناس على العمل وتقويتهم في روح المسؤولية.
لذلك أتمنى أن تقبلوا التعيين الذي يحصل حتى لا تضطروني أن أصرف كثيرًا من وقتي في أمر المجالس، وأمرها مهلك. اقبلوا التعيين إن لم يكن فاجعة حتى يأتي انتقاؤنا أكثر نضجًا في السنين الأربع المقبلة، وتعاونوا على الخدمة وعلى إبداء آراء جديدة وذلك في روح الإبداع والتضحيات.
والمهم في كل ذلك أن تجددوا أذهانكم وأن تركّزوا على الأساسي وهو مساندة الكاهن وتعزيز وضعه وخدمة الفقراء ونشر الثقافة الروحية ومكافحة خصوم الإيمان إذا تسرّبوا إليكم واستثمار الأوقاف بصورة علمية وشفافية الحسابات وكتابة المحاضر وضبط السجلات وأن تفكروا بتحسين كل المرافق حتى لا تلام الخدمة كما يقول الرسول.
ولننصرف عن روحية التذمر والنقّ التي هي آفة بلدنا إلى روحية التعاون لبناء جسد المسيح ونبذ الخلافات العائلية. ولا تخلطوا الأحزاب بشؤون الكنيسة. قد يكون المحازب المخالف لك في سياسية الوطن إنسانًا خلوقًا، محبًّا لله. الكنيسة جامعة للمؤمنين بيسوع ولو اختلفوا في شؤون الدنيا. القانون الوحيد الذي يوحّدنا هو قانون المحبة.
