كلمة قديس في العهد الجديد تعني كلّ معمّد، وتعني بنوع خاص عند بولس المؤمنين في أورشليم الذي كان معظمهم فقيرًا. وبعد هذا خضعت الكلمة للدلالة على الذين رأت الكنيسة انهم في الملكوت أو الفردوس والمدعوين بعد القيامة العامة ان يشاركوا الله في مجده السماوي.
الراقدون في المسيح ينتظرون الغبطة الكاملة، ولكنهم حيث هم على اتصال بالله بالصلاة ويشفعون لأجلنا لأننا وإياهم كنيسة واحدة. الفرق بيننا وبينهم اننا نحن لا نزال في الجهاد وهم أكملوا جهادهم ويرقدون في سلام الرب ويفيض الرب بأدعيتهم نعمته علينا.
ليس ان القديسين كانوا كاملين على الأرض. الرب قال: «كونوا كاملين كما إني أنا كامل»، والكمال ان نسعى إلى الكمال كما قال القديس غريغوريوس اللاهوتي، هو الا نرتضي ميولنا السيئة وان نكافحها باستمرار الصلاة وقراءة الكلمة وان نفحص قلوبنا دائما، أإلى الرب تتجه ام الى ملذات هذا العالم ومجده الباطل وكبرياء الحياة؟
المهم الا نصالح خطايا نعرفها ونعرف الدواء لها، وان نطيع كل ما قاله يسوع، وان نعتبر ان هذا يتطلّب جهدًا موصولا فلا يأتي يوم نجاهد فيه ويوم نتوانى، فإننا إن تكاسلنا نألف الكسل وندل على ان حبّنا للرب ليس أهمّ شيء في حياتنا.
انت مهندس او طبيب او فلاح او تاجر، هذه كلها مهن ليست صميم حياتنا. هي اهتمامات على طريق سعينا الوحيد الى الله. أانت متزوّج ووالد، فهذه لا تكون شيئا حسنا ان لم تكن خطوة الى الرب.
انت تأخذ اليه كل فكرك وكل نشاطك. واذا أصابتك مشقات فاعلم انها طريقك الى الرب اذا واجهتها بصبر اي بالاتكال على النعمة التي تجعلك تتحملها بصبر القديسين. ليس من واحد بيننا لا يحمل المشقات التي تأتيه من بيئته او احوال الكنيسة واحوال البلد او تأتيه من نفسه.
الحياة ليست جنينة ترتاح فيها. لا راحة في هذا العالم ان كنت مسؤولا عن زرع كلمة الله في بيتك ومع اصحابك والأعداء.
الحياة كلها طريق إلى الله نتربّى عليها ان نسير ليس فقط إلى مصالحنا ولكن إلى الرب الساكن في نفوسنا إن ربيناها على معرفته. واذكر ان السيد قال عن نفسه انه هو الطريق والحق والحياة. بمعنى ان ليس طريق آخر وحق يناقض المسيح او حياة أخرى تأتينا من اللهو.
واعلم ايضًا انك بالصبر والقدوة الصالحة تقود غيرك إلى القداسة. القداسة عمل مشترك بين المؤمنين الذين يتساندون في اتجاههم الواحد إلى المسيح. وهذه المشاركة بينهم نسمّيها الكنيسة. انها الجماعة التي يقدّسها المسيح. واذا لمستَ في نفسك إهمالا للمسيح فعُد اليه بالإنجيل الذي فيه كل الخلاص.
