شُو ناقصْني تَصير خوري او مطران؟ جوابي عن هذا أن العارفين هم يدلّونك على النقص الذي فيك. المؤمنون الصالحون لا يقدّمون أنفسهم كعارضات الأزياء. في تاريخ آبائنا اللاهوتيين او النساك، عندما كانت الرئاسة الروحية تقول لإنسان إنها تريده أسقفًا، كان يهرب الى الجبال إذ يعتبر نفسه غير مستحقّ. انا لم أقرأ عن رجل في التاريخ القديم قال مرة: أنا جيّد ومؤهّل. تعالوا وانظروا وقولوا لي ما يعوزني لأصير كاهنا او أسقفًا.
عندما تتّخذ الرئاسة الروحية قرارًا، هي لا تزكّيه على صفحات الجرائد، أو لا تكون قد قالت لماذا لم تتّخذ شخصًا آخر لأن الكلام السلبيّ نميمة. منذ خمسين سنة او أقل شغرت أبرشية طرابلس وانقسم الناس، وكنتُ أحد الراغبين في أحد المرشّحين، وكان الفريق الآخر يسألني لماذا أنت ضدّ فلان، وكان جوابي أنا ما قلت إني ضدّ صاحبكم . أنا قلت إني مع مرشّحي، وأستــطيـع ان أكشـف خـصالـه. وليــس مـن المـأساة ألّا يـصل أحـد الى مركز يشتهيه. تبقى الدنيا تدور، ونموت وتبقى الدنيا دائرة.
في ما يـتعلّق بـالقسوسيـة او الشموسيـة، لا نــجـد فـي الأزمنـة المقدسة إذا شغر موضع في الرعيـة أن أحدًا جـاء الى المطـران وقال له: أنا يـمكنـني أن أصيـر خوري. أولًا قـالـت العـرب: طالب الولايـة لا يُولّى. يا صاحبي هذه أمور لا يطمح المرء إليها ولا يطمع بها، وقال الكتاب: “لا يـأخذ أحد هذه الكرامة إلا مَن دعاه الـله”. واذا أرادك الـله من سمائـه، لا يـعلن لـك ذلـك، ولكنه يـعلنـه لـلمطران وهـو يـذهب اليـك ويـقول لـك ألهمني الرب أن أدعوك الى الكهنوت.
هناك شيء واحد انت تعرفه، وهذا وحده في تراثنا أنك في حاجة الى توبة وأن طريق هذه هي الرهبنة. فاذا ألحّت التوبة وقرعت باب قلبك وهزّتك هزّة عنيفة، تختفي من هذه الدنيا وترجو رئيس دير أن يقبلك مبتدئًا وقد يجعلك كنّاسًا في الدير، وهكذا لمّا دخل القديس يوحنا الدمشقي الى دير مار سابا قرب بيت لحم وكان وزير مال عند العرب كلّفه رئيس الدير ان ينظّف أماكن قذرة. دخول انسان الرهبنة يعني أنه يعترف بأنه لا شيء والله وحده يقول له في اليوم الأخير إن كان صار شيئا.
قبل خمسين او ستين سنة، كان الناس يقولون إن الشرط الأساسيّ لدخول الخورنة أن يكون المرء جميل الصوت. ماذا يعرف وماذا لا يعرف لم يكن همّا لأحد. هذا زمان ولّى. زمان المعرفة البسيطة أيضا ولّى، والقوانين القديمة تحدّثت عن معرفة تفسيرية للكتاب المقدس.
ثم كيف تُقدّر انت أخلاقك وحياتك الروحية. ربما لم يظهر لك أن عدم الاستقامة في المعاملات كان شيئا كريها. ربما لم تفهم أن الأدب الجمّ في حياتك العائلية أساسيّ. غيرُك ينظر في آدابك ويقبلك أو يُعرض عنك وليس مضطرًا الى تبرير موقفه.
لا تطمع بشيء لأن الطمع من مجد العالم.
