وددت أن أتأمّل في رسالة اليوم (1كورنثوس 9: 2-12) حيث يدور الكلام عن حق بولس الرسول أن يأكل من لبن القطيع ويدعم ذلك من العهد القديم ويتوسّع مع أنّه في الواقع كما قال في موضع آخر ما كان يتقاضى من أيّة رعيّة أجرًا.

ليست رغبتي اليوم أن أبين لكم حق الكاهن عليكم من الكتاب المقدس وانتم تعرفون ان خادم الهيكل يعيش من الهيكل ولو كان عليه ان يتقشف. إنه لقد ارتضى التقشّف منذ اعتناقه الكهنوت. أنا أتكلم فقط من زاوية المحبّة البنويّة ولا أتكلّم على راتب يكفي أو لا يكفي. في أي وضع يعيشه الإنسان أفي الكنيسة كان أو خارج الكنيسة، لا يأتي التعبير عن المحبّة الا بالعطاء، غير أنّ كلامي اليوم ليس لتنظيم معيشة الكاهن ولكن لأقول انك تعطي الكاهن أجرا لخدمة قام بها. الجميل في العلاقة أحيانا الا تعطي لقاء أجر.

في ما يتعلّق بدعم الأبرشيّة أذكّركم بأنّي منذ سنوات أرجو الرعايا رجاء الإعطاء ولم أفرض شيئًا على إحداها. ولكن حاجات الأبرشيّة لا تزال كبيرة وليس لأزعج أحدا أقول إننا بتنا الآن في وضع مالي مقلق أرجو أن أتمكّن في الفترة الآتية أن أواجهه. أرجو ان يُلهم الله المؤمنين أفرادا ان يتبرّعوا لنستطيع تحمّل نفقات الإدارة فقط.

نافع لبنياننا الروحي أن يكون كل خادم للمسيح فقيرا. غير أنّ هناك حاجات الإخوة الذين أنا مسؤول عنهم لا أريد ان أزعجكم بهذه الأمور. ما أود فقط أن أقوله ان كلّ مشاركة بالإحساس بنا يسعفكم أنتم روحيًا.

ما أود أن أضيفه هو أنكم معا كنيسة المسيح. أنتم لستم حصرًا في هذه القرية أو تلك كنيسته. أنتم إذا كنتم مع الإخوة في كل مكان أبرشيّة، وهي كلمة يونانيّة تعني الإقامة معا. أنتم وحدة كاملة ليس في بلدتكم، ولكنكم تشكّلون الوحدة مع الآخرين.

أيضا أود أن أذكّركم أن المطران يشرف على المال الذي أودعتموه المصارف وله الحق في قانون الدولة والقانون الكنسي ان يحرّكه كما يشاء، ولكنّه لم يفعل هذه مرّة واحدة منذ 36 سنة أي المدّة التي خدم فيها هذه الأبرشيّة. ما يسرّني أو يزيدني سرورا ان تعمّ الثقة بيني وبين متولّي الأوقاف المحليّة.

أحب أن أذكّر أعضاء مجالس الرعايا انهم وكلاء المطران أو وكلاء الكنيسة المقدّسة كما نقول في عباداتنا. مع ذلك تصرفتُ تجاههم وكأنهم أصلاء أو أصحاب الأمر. هذه ليست بشكوى ولكنه حَسَنٌ أن يعرف كلّ منا مكانته وان يتصرّف بموجب هذه المكانة.

أذكروا ما قاله بولس في هذه الرسالة: «إنْ كنا نحن قد زرعنا لكم الروحيّات أفيكون عظيما أن نحصد منكم الجسديّات؟». والروحيات تعني من قِبَل المطران والكاهن سهرًا عليكم وصلوات من أجلكم ووعظًا وإرشادا وافتقادا ودرسا متواصلاً عند الكهنة الواعظين. وهذا يستغرق وقتًا ويستنزف صحة. ما قيمة العطايا الماديّة مقابل ذلك الا إذا كنتم في العوز؟

إلى هذا أرجو رجاء حارًا في المسيح ان تهتمّوا بالمحتاجين بينكم حتى لا يأتوا إلى هنا كما يفعل بعض لينالوا منا إحسانا بتنا غير قادرين عليه. أحصوا الفقراء عندكم وتبنّوا قضاياهم.

تطالبون بكهنة أكفّاء، متعلّمين. وهذا ما نحاول القيام به. ولكن هذا يكلّفنا مبلغا طائلا كل سنة ندفعه للبلمند لتربية من سيخدمونكم بعد تخرّجهم.

أردت فقط أن تفهموا هذا الكلام حثّا لبنوّتكم لتحسّ بالحاجات الكبرى لهذه الأبرشيّة وليس بحاجاتي الخاصة. انتم تسدونها مشكورين عندما تدعونني لخدمة روحيّة. أقول هذا لخلاص نفوسكم واستحضار بركات الله عليكم.