هذه دعوة التلاميذ الأوائل كما رواها متى، وهي إيّاها في مرقس. انها تصف البيئة التي كان يعيش فيها يسوع التي تحيط ببحر الجليل وهو بحيرة طبريا. بيئة صيادين. رأى أَخوين وهما سمعان الذي سمّاه هو بطرس في ما بعد وأخوه أندراوس وهو اسم يونانيّ لأن الجليل كان فيه الكثير ممّن كانوا يتكلّمون اليونانيّة وممّن تأثروا بالثقافة اليونانية ما يجعلنا نظنّ أن بعض الرسل كانوا يتكلمون شيئا من اليونانية العامية.
هذان الأَخَوان كانا يُلقيان شبكة في البحر. كل تلاميذ يسوع كانوا صيادين ما عدا متى الذي كان رئيس جباة. دَعاهُما يسوع قائلا: هلمّ ورائي فأَجعلكُما صيادي الناس أي حمَلة للإنجيل (فهِما هذا في ما بعد). لا بدّ أنهما فهما أن هذا صاحب رسالة روحية، رئيس تجمّع صغير يهتم بكلمة الله والدعوة اليها. هذه الجمعيات الروحية الصغيرة كانت معروفة في شعب إسرائيل. توّا «تركا كل شيء وتبعاه». هذا يعني أنهما تركا الصيد المنتظم، ولا يعني بالضرورة أنهما تركا على شاطئ البحر السفينة ليأخذها اي عابر، بدليل أننا نقرأ أن الرسل لم يقطعوا علاقتهم بالبحر.
«جاز من هناك» تدلّ على انه كان يتمشّى على ضفاف بحيرة طبرية. قام بمسافة قصيرة «ورأى أَخوين آخرين وهما يعقوب بن زبدى ويوحنا أخوه (الذي صار يوحنا الإنجيليّ) في سفينة مع أبيهما زبدى يُصلحان شباكهما فدعاهما» على الطريقة نفسها. لعلّ الأربعة كانوا من بيت صيدا. «وللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه». هذان الأخيران تركا ليس فقط عملهما ولكن أباهما أيضا وهذا انسلاخ أعظم.
أربعة تبعوه ورافقوه في تجواله في الجليل. الى أين ذهبوا؟ الى المجامع، والمجمع قاعة كبيرة يجتمع فيها اليهود يوم السبت خصوصا لقراءة العهد القديم والوعظ المؤسَّس على النص الذي قُرئ. من هذا النص يتبيّن أن مَن يعرف الكتاب المقدّس يُعلّم وهو ليس مُعيّنا مسبقًا.
«يكرز ببشارة الملكوت». ماذا كان يقول؟ صميم بشارته: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات» (متى 4: 17). الى هذا كان «يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب».
من هم المرضى الذين كان يشفيهم؟ يقول الكتاب: «أَحضروا اليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة»، يذكر المجانين والمصروعين (اي المصابين بداء الصرع (ومثلها بالإنكليزية (épileptiques) والمشلولين فشفاهم. بعد هذا المشهد نرى أنه كان يشفي كل الأمراض بالقوة الإلهية التي كانت فيه، وهذا لأنه كان متحننًا على الضعفاء جسديا كما كان متحننا على الخطأة. كان يريد أن تظهر رحمة الله على كل إنسان ولا سيما على المعذّبين.
