المثل الإنجيلي في هذا اليوم يتحدث عن انسان أخصبت ارضه فصار غنيا وفكّر في ان يهدم مخازن القمح التي عنده ليتوسع ملكه ويجمع في الأبنية الجديدة كل غلاته وخيراته.
ليس في هذا شر. هذه قاعدة من قواعد الاقتصاد. كان يمكن لهذا الإنسان ان يشكر لله ما اعطاه ويبقى على تواضعه. غير انه قال: “يا نفس لك خيرات كثيرة والآن استريحي وكلي واشربي وافرحي”. اعتقد هذا الرجل ان الغنى الذي اكتسبه يعطيه فرحا. وكان عليه ان يفرح بالله. فنعته الله بالجاهل. والجهل انه ادخر لنفسه وما استغنى بالله.
لم يقلق يسوع على هذا الإنسان لكونه صار غنيا ولكنه حزن ان غناه الجديد جعله يستغني عن الله. لم يلم السيد هذا الرجل لكونه وسّع اهراءه. لامه فقط لأن انفراجه الاقتصادي جعله يعتقد ان الإنسان يكفي الإنسان وان الحياة كلها ان ينكفئ على ماله ويعتبره سببا للفرح. الدنيا المحسوسة، الملموسة بالمال كانت أفق هذا الرجل. ما كان الرب مبتغاه وما شعر ان حياته الحقيقية، العميقة هي التي يجعلها الرب في نفسه بالفضيلة، وكأن المخلص اراد ان هذه هي المبتغاة حقا وان الطريق اليها تُُسَدّ اذا سلك الإنسان طريق السرور بالماديات.
كان يمكن لهذا الغني الجديد ان يقول في نفسه: اني احمد الله ان ثروتي هذه الجديدة سوف اوزع منها على الفقراء الذين لا يملكون خبزا يقتاتون به. هذه هي القاعدة الروحية عندما تكسب مالا ألاّ تسر إطلاقا بالكسب الا لكونك تصبح قادرا على توزيعه. فأنت مؤتمن عليه. تأخذ منه كفايتك وما يفضل عنك يصبح بمنطق الائتمان الإلهي ملكا للمحتاجين. الشيء المسجل لنا في السماء ليس المال الذي نربحه ولكن المال الذي نعطيه لأن ما يفضل عنا يصبح حقا للفقراء علينا. فالله يتصدق على المساكين من مال وصل الى يديك. وانت لست فوق احد اذا اعطيته ولست افضل ممن تعطيه. هذه نعمة من ربك ان انت تحننت.
هذه دعوة الى عدم البذخ وعدم التباهي بالمال وعدم الاستعلاء على الفقراء.
المال يمكن ان يكبلك. فاذا اردت الا يستعبدك فتحرر منه بإعطائه. تفرح عند ذاك اكثر. والذي يستلمه منك يزداد فرحه ايضا حسب المقول: “مغبوط العطاء اكثر من الأخذ”. والفقير قد لا يحبك لو انت احسنت اليه وقد يحبك. ولكنه في كل حال يشكر الله ويرى ان في الناس من يحبه. ولما كان محتاجا ولا يلتفت احد اليه كان يحسب ان الله لا يوفقه او كان يحسب ان الله يعذبه بالفقر.
ليس الله ضد الادخار في الآونة الصعبة ولكنه ضد الاحتفاظ بالمال كله والناس جياع. ليس عند الله مال يعطيه. انه كََلَّفَنا بعضنا ببعض. ما انت معطيه بتهليل انما هو عطاء الله للفقراء الحزانى. اشترِ فرحك بالمشاركة.
